چکیده:
من المسائل الهامة في مجال علم المعرفة، تحمّل القيم للعلوم، وخاصة العلوم الإنسانية. مع قبول هذا المبدأ، يُطرح موضوع الواقعية القيمية في العلوم الإنسانية. في هذا السياق، توجد توجهات مختلفة في الغرب والعالم الإسلامي. بعض المدارس الفلسفية، مثل المدرسة الوضعانية، على أساس مبدأ عدم معنى القيم وحياد العلم، تنكر من الأساس تحمّل القيم للعلم وتعتبره ناقضًا للموضوعية وكاشفية العلم. في المقابل، أنصار النظرية التفسيرية والنقدية يعتبرون أن تحديد القيم في العلم أمر مستحيل ويعتقدون أن العلوم مملوءة بمختلف القيم. ولأنهم لم يتمكنوا من الدفاع عن الواقعية المعرفية والقيمية، واجهوا النسبية المعرفية. ولكن على أساس الفكر الإسلامي، يمكن الدفاع عن الواقعية والقيمية في العلوم الإنسانية من خلال قبول مبدأ تحمّل القيم للعلم وتفسيره. تهدف هذه المقالة إلى تناول الواقعية القيمية في العلوم الإنسانية الإسلامية من خلال منهج التحليل العقلي بالاستناد إلى النظام الفكري الإسلامي. من نتائج هذه المقالة هي الواقعية القيمية للعلوم الإنسانية وما يتبعها من نتائج معرفية ومنهجية مثل ثبات وأبدية القيم الأساسية، ودور تسهيل القيم في عملية العلم وتحديد الموارد المعرفية.
خلاصه ماشینی:
لقد تم اعتبار مسألة قيمية العلوم فرضاً مسبقاً في المقالة الحالية، وسيركز البحث حول الواقعية القيمية المعرفية؛ لذا سيتم أولاً توضيح معنى القيمة وقيمية العلم، وفيما يلي، مع الإشارة إلى علم القيم في النماذج الثلاثة السائدة، سيتم تبيين الواقعية القيمية المعرفية في العلوم الإنسانية بناءً على الإطار الفكري للإسلام، ولا سيما الحكمة المتعالية.
إن هذا النوع من القضايا ينظر إلى الوصف وهو من النوع الإخباري، حيث ينقل خبراً عن الواقع الإنساني ويصفه؛ أما في العلوم الإنسانية، فتوجد أيضاً قضايا قيمية وإنشائية؛ فعلى سبيل المثال، بما أن الإنسان باحث عن القوة والمنفعة بالفعل، أو يمتلك هذه الميول بالقوة ولديه القدرة عليها (وهذه تبدو في الظاهر قضية وصفية)، فإنه يجب عليه في السياسة والاقتصاد وأمثالهما، أن يتصرف بهذا الشكل وأن يتجنب سلوكاً معيناً؛ ولا سيما أن القضايا الإنشائية في العلوم الإنسانية تنظر إلى الحاجة الإنسانية، والحاجة بدورها ترتبط بالقيم.
كما تمت الإشارة إلى هذه المسألة في بعض الكتب بشكل عرضي، ومن بينها يمكن ذكر كتاب مبادئ العلوم الإنسانية الإسلامية) من تأليف أحمد حسين شريفي؛ وكذلك مقالات مثل «المعرفة، والقيمة، ومعرفة حمل القيم»، من تأليف غياثوند وطالب زاده (منشورة في مجلة المعرفة الفلسفية العدد ٤٦) أو مقال «تأثير القيم على العلوم الإنسانية»، من تأليف مجتبى مصباح (منشور في مجموعة مقالات المبادئ الفلسفية للعلوم الإنسانية، ج ٣) وأمثال ذلك قد نُشرت في هذا الصدد؛ ولكن في هذه الأثناء، لم أجد أثراً تناول تحديداً مسألة «الواقعية المعرفية القيمية في العلوم الإنسانية الإسلامية»؛ ولذلك يُعد هذا من ابتكارات المقالة الحالية.