چکیده:
تشير بعض الأدلة والقرائن في هذا البحث إلى أن قصة بيژن ومنيژه لم تكن موجودة فقط في المصدر الأصلي (شاهنامه منثور أبو منصور)، بل إن بداية القصة قد كُتبت بأسلوب الأكوان ديو. بعد نقد آراء الباحثين الأجانب والإيرانيين الذين حكموا بانفصال هذه القصة عن سلسلة تأليف الشاهنامه، يرى الكاتب أن رأي بعض الباحثين المحدثين مثل محمود أميدسالار، وأبو الفضل خطيبي، وكتایون مزداپور حول إمكانية وجود قصة بيژن ومنيژه في شاهنامه أبو منصور هو أمر مقبول. إن الأدلة والقرائن المستمدة من نص قصة بيژن ومنيژه تدفعنا إلى رأي كتایون مزداپور بأن الخصائص اللغوية لنص المصدر في صياغة قصة بيژن ومنيژه وعدم تجانسها اللغوي كانت هي السبب، وأن عدم استواء اللغة لا يمكن أن يكون دليلاً على عدم نضج فردوسي أو حداثة سنه في صياغة بيژن ومنيژه. ومن خلال مقارنة نص قصة بيژن ومنيژه بالأبيات المتبقية من شاهنامه مسعودي، ندرك أن أجزاءً من المصدر الأصلي لقصة بيژن ومنيژه (شاهنامه أبو منصور) ربما كانت منظومة وعلى بحر الهزج. ومن المصادفة أن أحد الأبيات من الأبيات الثلاثة المتبقية من شاهنامه مسعودي مروزي تنتهي بألف الإطلاق. ومن المحتمل أن النص المنثور لبيژن ومنيژه في المصدر الأصلي كان يحتوي أيضاً على أبيات مختومة بألف الإطلاق على بحر الهزج، مما جعل ترجمتها صعبة على فردوسي، واضطر لهذا الصعوبة إلى التضحية بجزء من جودة الشاهنامه. كما تشير الدراسات اللغوية ومطابقة النص الشعري لآفرين كيخسرو من زيان رستم إلى أن خداینامه لم تكن بمنأى عن خصائص اللغة البهلوية، وأن فردوسي الحكيم قد استعان باللغة البهلوية في ترجمة أجزاء من خداینامه التي كانت باللغة البهلوية، مما جعله خبيراً بها ومتناغماً معها.
خلاصه ماشینی:
ومثال ذلك بعض النصوص الملحمية المختلطة والمزينة بالشعر في "شاهنامه مسعودي مروزي"، مما يدفعنا إلى هذه الفرضية بأن فردوسي واجه مشكلة في إعادة صياغة الأبيات التي ربما كانت في المصدر الأصلي على بحر الهزج، ويجب البحث عن الصعوبة وعدم التجانس اللغوي في قصة بيژن ومنيژه في هذه المسألة.
يرى خطيبي، بعد ذكر الأسباب التي ستأتي، أنه: استناداً إلى استخدام الشاعر لـ "ألف الإطلاق" في نظم قصة بيژن ومنيژه، لا يمكن ببساطة اعتبار فردوسي «شاعراً شاباً مبتدئاً وغير ناضج، والاستنتاج بأنه نظمها قبل الوصول إلى شاهنامه أبومنصوري؛ لا سيما وأن خطبة القصة تُعد من بين أكثر خطب الشاهنامه رصانة وبلاغة، كما أن مضمونها وموضوعها يشيران إلى قوة شعر الشاعر» (خطيبي، 1381: 70).
كما قبل أبو الفضل خطیبی في مقال بعنوان "كانت هناك مهترة شامخة"، وهو بحث في التعرف على مصادر فردوسي وفي نقد ومراجعة رأي ديك ديفيس، أنه بناءً على أسباب معينة، فإن فردوسي قد نظم قصة بيژن ومنيژه استناداً إلى مصدر مستقل غير شاهنامه أبومنصوري النثرية (خطیبی، 1381: 55)، ويرى أن تحديد مصادر فردوسي في قصتين مشهورتين من الشاهنامه؛ أي قصة رستم وشغاد وقصة بيژن ومنيژه، هو أمر صعب ومعقد بعض الشيء (خطیبی، 1381: 63).
ويستنتج خطیبی بعد ذكر هذه الأسباب أنه: «بناءً على ذلك، فإن قصة بيژن ومنيژه، التي لا توجد في أي من المصادر القديمة الأخرى سوى الشاهنامه، كانت على الأرجح موجودة في شاهنامه أبومنصوري، وقد نظم فردوسي هذه القصة، في تاريخ غير معروف بدقة، جنباً إلى جنب مع القصص الأخرى» (خطیبی، 1381: 70).