چکیده:
تسعى المقالة الحالية إلى تحقيق هدفين رئيسيين: أولاً، تقديم تحليل دقيق ومستفيض للدليل الوجودي لأنسلم، وثانياً، تحديد المغالطة المنطقية في هذا الدليل. ولتحقيق الهدف الأول والفهم الصحيح للدليل الوجودي، تمت مراجعة كلا الصيغتين لهذا الدليل في الفصلين الثاني والثالث من كتاب 'Proslogion' لأنسلم، ومن أجل مزيد من التوضيح، تم طرح اعتراضات غاونيلون، الراهب المعاصر لأنسلم، وردود أنسلم عليه. وفي القسم الثاني من المقالة، ومع الإشارة إلى انتقادات توماس الأكويني للدليل الوجودي لأنسلم وتقييمها، جرت المحاولة - بالاعتماد على الأسس النظرية لصدر المتألهين - لبيان الإشكالات الموجودة في هذا الدليل وسبب عدم صلاحيته.
خلاصه ماشینی:
أما العامل الثاني فهو أنه على الرغم من أن الدليل الوجودي قد يبدو غير مقنع وغير صالح في المواجهة الأولى، إلا أن التحديد الدقيق لوجه خطئه أمر صعب للغاية، وهو ما يثير دائماً في الذهن تساؤلاً: هل يقوم هذا الدليل على مغالطة خفية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما نوع هذه المغالطة؟ من البديهي أن الوصول إلى حكم صحيح ومنصف بشأن صحة أو بطلان الدليل الوجودي مرهون بامتلاك تصور واضح وجلي لهذا الدليل.
وفي متابعة المقال، ومن خلال طرح إشكالات توماس أكويناس (Thomas Aquinas) وتقييمها، سيتم بيان الانتقادات الموجهة إلى الدليل الوجودي والمغالطة الكامنة فيه بالاعتماد على الأسس النظرية المقبولة في الحكمة المتعالية، والإجابة على هذا السؤال: هل المغالطة الخفية في الدليل الوجودي هي من نوع خلط الحمل الأولي الذاتي بالحمل الشائع الصناعي، أم هي من نوع خلط المفهوم بالمصداق؟ أقسام براهين إثبات وجود الله من حيث الأصل، يُتصور وجود ثلاث طرق ومسالك ممكنة لمعرفة الله، وهي: طريق العقل، وطريق الوحي، وطريق الشهود الباطني[1].
وبهذا الترتيب، يمكن تلخيص اعتراض غاونيلون الأول كما يلي: يسعى أنسلم إلى إثبات الوجود الخارجي لله من خلال الاستعانة بمفهوم الله باعتباره "ما لا يمكن تصور ما هو أعظم منه»، في حين أن أصل وجود مثل هذا المفهوم وإمكانية فهمه هو محل تأمل ومناقشة.
ومن اعتراض أنسلم على غاونيلون يمكن أن ندرك بوضوح أن الاستدلال المقصود لدى أنسلم في الفصل الثاني من كتاب بروسلوجيون هو الصياغة الثانية وليس الصياغة الأولى، لأنه من البديهي أن هذا الاستبدال لا يغير الصياغة الأولى فحسب، بل يزيد أيضاً من حدة التناقض الذي يحدث، حسب الادعاء، في حالة نفي وجود الله.