چکیده:
أحد مسائل علم الرجال التي جذبت انتباه علماء الرجال منذ القدم، هي مسألة وجود أو عدم وجود شخص يدعى «سليم بن قيس الهلالي»، وهو الشخص الذي يُنسب إليه أحد أقدم الكتب الروائية الشيعية، وشهرته ناتجة إلى حد كبير عن هذا النسبة. وقد اختلف علماء الرجال وأصحاب الآراء حول هذه المسألة في وجهتي نظر مختلفتين: وجهة نظر تعتبر سليم بن قيس الهلالي ليس فقط شخصية حقيقية، بل شخصية بارزة ومهمة للغاية، وتصفه بصفات مثل «جليل القدر»، و«من أولياء أمير المؤمنين (ع)» وغير ذلك. ووجهة نظر أخرى تعتبر سليم بن قيس الهلالي اسماً بلا مسمى، أو شخصية مختلقة ووهمية لم يكن لها وجود حقيقي أبداً، أو تعتبره اسماً مستعاراً استخدمه شيعة الكوفة من خلال التقية. ويرى كاتب هذا المقال أن كلتا وجهتي النظر المذكورتين أعلاه قابلة للنقد. وربما يمكن طرح وجهة نظر ثالثة تكون أقرب إلى الواقع. سليم بن قيس الهلالي ليس شخصية تاريخية بارزة وليس شخصية خيالية ومختلقة، بل هو شخصية روائية بحتة يجب دراستها في سياقها المناسب. والسياق المناسب لدراسة الشخصية الروائية -على عكس ما يتصوره البعض- ليس المصادر التاريخية، بل المصادر الرجالية والحديثية. ويظهر البحث والتقصي في هذه المصادر بوضوح أن سليم بن قيس الهلالي كان له وجود حقيقي كراوٍ مسلم ومؤلف محتمل للكتاب المنسوب إليه.
خلاصه ماشینی:
وقد روى حسين بن سعيد الأهوازي (المتوفى في القرن الثاني) في كتاب الزهد حديثاً عن سليمان بن قيس، عن أمير المؤمنين(ع)، يتفق متناً وسنداً مع حديث سليم بن يبدو أن «إبراهيم بن عثمان» هو تصحيف لـ «إبراهيم بن عمر»، وذلك بناءً على قرينة رواية حماد بن عيسى وأيضاً بالنظر إلى أن إبراهيم بن عثمان من أصحاب الإمام الصادق(ع) (الخوئي، المعجم، 1/20).
فقد روى محمد بن علي بن بابويه القمي، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن تغلب، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي أنه قال: «أتيتُ النبي (ص)، وكان الحسين(ع) جالساً على فخذِه، وكان النبي يقبّل عينيه وفمه ويقول: أنت سيد ابن سيد، أنت إمام ابن إمام وأبو الأئمة، أنت حجة ابن حجة وأبو الحجج التسعة من نسلِك، الذي تاسعهم...
ويبدو أن هذه الشكوك تستند إلى أمرين: 1- كلام أحد علماء الرجال الشيعة ويُدعى علي بن أحمد عقيقي[1]، الذي لم يذكر من رواة سليم بن قيس الهلالي سوى أبان بن أبي عياش (ت 138هـ) (العلامة الحلي، خلاصة، ص 325).
ورغم أن بعض علماء الرجال المعاصرين لا يتفقون مع الرأي المشهور (موحد ابطحي، 1/188؛ مازندراني، ص 326)، إلا أنه على أي حال وبناءً على هذا الرأي، فمن المحتمل أن تكون شخصية سليم بن قيس الهلالي من اختلاق ذهن أبان بن أبي عياش، كما أشار ابن غضائري إلى هذا الاحتمال (العلامة، خلاصة، ص 325).