چکیده:
اللغة هي واحدة من أمهر وأجمل ظواهر الوجود ومن تجليات الحق غير المعلنة، فهي مثل الظواهر الأخرى تخضع باستمرار للتغيير والتحول. إن دراسة الأبعاد المختلفة للغة يمكن أن تجعلنا نتعرف قليلاً على أسرارها وعجائبها، كما أن الاستخدام الفني لها يكشف عن الكثير من عجائبها وأسرارها. يُعد حافظ الشيرازي من أمهر وأذكى الخطباء في الأدب الفارسي، ويُعتبر خالقاً لعجائب كثيرة ومتنوعة في مجال الخطابة. لقد استخدم بذكاء ودهاء لطائف وفنون الكلام لإبراز أفكاره والتعبير عن رؤيته للعالم، واستفاد منها ببراعة فائقة. ومن بين المحسنات البديعية التي يزين بها الخطباء كلامهم في ميدان القول، نجد 'الإيهام'. يحتل الإيهام مكانة عالية في شعر حافظ، ويتجلى أكثر من غيره من الصناعات الأدبية الأخرى. لكن النقطة المهمة التي تُلاحظ في هذا النوع من المحسنات ذات الوجهين أو الوجوه المتعددة في شعر حافظ، هي أنها تتجاوز التعريفات الواردة في كتب السابقين والمعاصرين بهذا الشأن. إذا أردنا إقامة علاقة نسبية بين إيهامات حافظ والتعريفات والأدلة الموجودة في الكتب والمقالات، فيجب علينا اختيار 'العموم والخصوص المطلق' من بين النسب الأربعة. في كتب البلاغة، ذكروا عموماً صفتين للإيهام: أولاً أن يكون الغموض في اللفظ، وثانياً أن يتم الحديث عن المعنى القريب والبعيد للفظ، بينما هذا لا ينطبق دائماً في شعر حافظ، ولا يمكن العثور على كلتا الصفتين أو حتى واحدة منهما على الأقل في العديد من حالات الغموض والمحسنات ثنائية الوجه في شعر حافظ. بالإضافة إلى ذلك، هناك صناعات بلا اسم آخر في شعر هذا الخطيب الكبير، والتي أدى اكتشافها أحياناً إلى تسميات جديدة لها، مثل «تصحيح التناسب وتصحيح التضاد» (Tas-hih-e Tanasob va Tas-hih-e Tazad). لكن فن حافظ في زخرفة الكلام يتجاوز هذه المسائل.
خلاصه ماشینی:
هل حقاً من بين هذه الخيارات يوجد ما هو أقرب إلى ذهن القارئ وما هو أبعد، لكي نتمكن من خلاله من مواءمة وتطبيق هذا الكلام الموهم (متعدد المعاني) مع تعريف الإيهام في كتب البلاغة؟ بناءً على ما قيل، فإن هذا الشطر الموهم يحمل المعاني التالية: 1-الدرويش لا يملك الآلات والأمتعة والجمع في قصر السلطان.
وثمة سؤال آخر قد يتبادر إلى الذهن، وهو: هل كان حافظ أثناء نظم مثل هذه الأبيات مدركاً لجميع معانيها؟ وهل كان، على سبيل المثال، يعلم بجميع المعاني الممكنة لكلمة «برگ» التي تناسب هذا الشطر؟ هذا سؤال رغم أن الإجابة عليه صعبة بل وحتى مستحيلة، إلا أنه يجب القول إن أسلوب الحديث في شعر حافظ يتم عادةً بوعي كامل وبـ «رندی» (مكر/تحرر) خاص به.
ورغم أن الإبهام في هذا التعريف لم يقتصر على اللفظ ولم يتحدث مباشرة عن المعنى القريب والبعيد، وأن نطاقه أوسع من التعريفات الأخرى، إلا أنه لا يزال لا يشمل الأنواع المختلفة للإبهام في شعر حافظ؛ وليس ذلك بسبب ضعف التعريفات، بل لأن ما قاله حافظ يجب اعتباره «أبعد من هذه التعريفات»، وبتعبير آخر، ربما لا يمكن الوصول إلى تعريف جامع ومانع في هذا الموضوع، لأنه بالإضافة إلى ما سبق، فإن البيت التالي يعد نموذجاً آخر سيزيد من اتساع نطاق هذا التعريف ويتجاوز حدود هذه التعريفات.