خلاصه ماشینی:
وهذا ما أدى إلى زعزعة استقراره أمام حركة النصرانية ومنظماتها، ولكن في الشرق، بما أن سلسلة من التعاليم الروحية للإسلام كانت موجودة بين أتباع علي (ع) تحت مسمى الشيعة، فقد تمكنت من الصمود لعدة قرون في وجه الغرب"2 استمرار ثورة عاشوراء لا شك في أن الأمة الإسلامية في إيران تعتبر ثورتها استمرارًا لثورة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع)، لأن الشيعة طالما كان حلمهم أن يُحسبوا من أنصار الحسين (ع) وأن يبذلوا أرواحهم في سبيل استمرار ثورته؛ وفي مواطن الزيارة، كانوا دائمًا يهتفون من بعيد ومن قريب، بدموع وتنهدات، وبكل عشق: يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا معكم" أي: "يا أصحاب الإمام الحسين (ع)!
إن رجال الدين في إيران كانوا، لفترة من الزمن، (كعلامة على الاستعداد لظهور الإمام الثاني عشر) يتأهبون للقتال 'بشد السيوف''3 نعم، لا يوجد أدنى شك في الأسس العقائدية الإسلامية والحسينية لثورة إيران، وهذه الحقيقة لم يستطع الأعداء إنكارها، بل إنهم في الأصل يشعرون بقلق شديد ورعب لهذا السبب؛ ولكننا في هذا المقال القصير نوجه انتباه القراء الكرام إلى دور المراسم والشعائر الحسينية، وكيف كان لهذه المراسم حتى أثر كبير في تقدم وازدهار وانتصار الثورة الإسلامية في إيران؟ محرم شهر الدم والإيثار والشهادة بالإضافة إلى أن محبي أهل البيت في إيران يعيشون طوال العام بمودة آل محمد (ص)، إلا أن هذا الحب والعشق يصل إلى ذروته في شهري محرم وصفر، حيث يطغى إظهار الولاء لآل الرسالة وخاصة لثورة عاشوراء الحسينية على جميع مسائل الحياة.
المراسم الحسينية ممتدة للثورة إن مراسم وعزاء أبي عبد الله الحسين (ع) لم تكن فقط واحدة من أكثر عوامل انتصار الثورة الإسلامية في إيران تأثيراً، بل إنها حتى الآن في مجالات متنوعة، هل كان بإمكان أحد غير ابن زهراء، الحسين بن علي (ع)، أن يقول هذا الكلام ويقوم بهذه الأعمال في تلك الظروف العاصفة والصعبة؟ (1)- بحار الأنوار ج 44 ص 200- وإلا فهناك اختلاف في سن صاحبها.