چکیده:
الإكراه في اللغة وفي الاصطلاح هو إجبار شخص على فعل شيء ما عن طريق القسر. يتحقق الإكراه بوجود سبعة شروط. في حالة الإكراه على المحرمات، المعيار هو العجز عن التخلص من تهديد المكره ودفع الضرر، ويُقبل مجرد ادعاء الإكراه من المجرم. أما في المعاملات، فلا يتحقق الإكراه إلا بعدم الرضا، والمعيار في رفع الحكم الوضعي هو عدم الرضا أيضاً، ولا يُقبل مجرد ادعاء الإكراه. ينقسم الإكراه إلى قسمين: إكراه بحق وإكراه بغير حق. الإكراه بحق جائز، والإكراه بغير حق حرام. الحكم التكليفي للمكره هو جواز ارتكاب الحرام وترك الواجب باستثناء قتل النفس، والحكم الوضعي هو رفع القصاص والحد والضمان وما إلى ذلك عن المكره. مستند القاعدة هو الآية 106 من سورة النحل، وآيات قاعدة الاضطرار، والسنة، والإجماع، والعقل.
خلاصه ماشینی:
أما التعريف الثالث فهو يشمل التعريفين السابقين؛ لأنه إذا أُجبر شخص بالقوة على عمل ما، فذلك يشمل سواء كان الإكراه، إما أن يكون إجبار الفرد أو العمل الذي أُجبر عليه (محمد علي الأنصاري، 4/432).
ويمكن البحث عن جذر الاختلاف في الحكم في بحث في حديث الرفع، لأن حديث الرفع يبين الحالات التي شُرعت امتنانًا لأمة محمد (ص)، والامتنان يستلزم بطلان عقد المُكرَه وصحة عقد المضطر؛ فمن البديهي أنه إذا اضطر شخص لإجراء معاملة من أجل سداد دين أو علاج مرض أو غيرها من الحاجات الضرورية، فإن الحكم ببطلان المعاملة في هذه الحالات يتنافى مع الامتنان.
في مورد هذا الشرط، حتى لو كان قادراً على تنفيذ أقل من حد تهديده، ولكن بقدرٍ يحقق الإكراه، فإن أحكام الإكراه تشمل ذلك أيضاً؛ مثل أن يهدد بالقتل ونحن نعلم أنه لا يملك القدرة على القتل، ولكنه يملك القدرة على جرح المُكرَه أو قطع عضو من أعضائه (الأنصاري، محمد علي، 4/437).
وقد انتقد البعض نظرية الشيخ بأنه إذا استطاع المُكرَه إنقاذ نفسه من تهديد المُكرِه فإنه لا يصدق الإكراه حينئذٍ؛ لأن المراد من طيب النفس والرضا في المعاملة ليس هو انشراح الصدر؛ بل المراد بالرضا هو الرضا بالمعاملة، بحيث لا يكون الشخص مقهوراً على المعاملة.
وقد عُلل عدم بطلان العقود في الإكراه بحق بأن حديث الرفع يدل فقط على بطلان عقد المُكرَه في الحالة التي يكون فيها المُكرِه من جنس البشر.
وبناءً عليه، فإن المُكرَه في الحالات التي يتعرض فيها للإكراه لا تكليف عليه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الإكراه على فعل حرام أو ترك واجب، ولا يوجد بحث أو خلاف بين الفقهاء في هذا الصدد (2/704).