چکیده:
أحمد بن حسين بن عبيد الله غضائري المعروف بابن غضائري (في النصف الأول من القرن الخامس الهجري)، قام بتأليف كتاب الضعفاء والمذمومين المشهور برِجال ابن الغضائري، وذلك بهدف التعرف على الرجال والرواة المتهمين، السيئين، الضعفاء وغير الموثقين في مجال الحديث الشيعي. منذ القرن السابع الهجري ـ بعد ظهور الكتاب ـ طرح أصحاب النظر والعلماء الرجاليون الشيعة وجهات نظر مختلفة حول «ابن غضائري» وكتاب الضعفاء. في العصر المعاصر، لم يقبل الشيخ آقا بزرگ الطهراني والآية الله خوي نسبة كتاب الضعفاء إليه بسبب وثاقة وعظمة قدر ابن غضائري، واستدلوا بأنه لا يمكن لابن غضائري أن يؤلف كتاباً يتم فيه تضعيف الكثير من رجال ورواة الشيعة. يقوم الكاتب، مع مراعاة آراء أهل الاختصاص، بطرح وتعريف الجوانب المختلفة لوجهات نظر هذين الخبيرين أولاً، ثم نقدها ومراجعتها، وقد وجد وأظهر السبب المخالف والمعارض لوجهة النظر المذكورة في كلام ومنهج الآية الله خوي.
خلاصه ماشینی:
لقد كان الشيخ الطوسي إمام الشيعة في العراق ويحمل مسؤوليات دينية واجتماعية جسيمة، لذا فإن عدم اطلاع شخصية كهذه على كتاب ضعفاء ابن الغضائري ليس أمراً مستبعداً (سبحاني، ص 91)، أما وضع النجاشي فيختلف؛ فهو الذي كان صديقاً (بهبودي، ص 61، 57) وزميل دراسة وتلميذاً لابن الغضائري (النجاشي، ص 269، 83)، وكان متخصصاً في علم الرجال والأنساب (شوشتري، قاموس الرجال، 1/55 - 54)، فمن الطبيعي أن يكون على دراية بكتاب الضعفاء (سبحاني، المصدر نفسه)، وبطريقة ما، كانت نسخة الكتاب تحت تصرفه (بهبودي، ص 64؛ معارف ص 443).
لذا، فقد احتمال بعض أصحاب الرأي أن النسخة المعروفة بين رجالي الشيعة بـ "رجال ابن الغضائري" منذ عصر العلامة الحلي (ت 724 ق) هي نفسها النسخة التي كانت في حوزة النجاشي، والتي عثر عليها العلامة الحلي، ولأنه وجد فيها شواهد تثبت صحة نسبتها إلى ابن الغضائري، فقد اعتمد عليها (بهبودي، ص 65 - 64) وأدرج نصها الكامل في "خلاصة الأقوال"، ولا يوجد دليل يشير إلى أنه أخذها من أحمد بن طاووس (حسيني جلالي، ص 19 - 18)، ولكن بما أنه كان يعلم بطبيعة الحال بنسخة أستاذه أحمد بن طاووس التي أدرجها في "حل الإشكال"، فمن الاحتمال القوي أن تكون نسختان على الأقل من كتاب الضعفاء (نسخة أحمد بن طاووس ونسخة النجاشي) قد كانتا في حوزة العلامة الحلي.
وبالإشارة إلى هذا الأمر، فقد ذكر الشيخ آقا بزرگ تهراني وآية الله الخوئي أن نسبة كتاب الضعفاء إلى ابن الغضائري لا أساس لها؛ لأن أحمد بن طاووس، الذي كان أول من عثر على الكتاب ونشره، قد صرّح بأنه وجد الكتاب منسوباً إلى ابن الغضائري ولم يكن لديه سند يصل إلى مؤلف الكتاب، وأنه وجده دون سماع أو رواية أو إجازة من أحد مشايخه، ثم أدرجه في كتابه "حل الإشكال" الذي يتناول تراجم الرجال (آقا بزرگ تهراني، 3/386، 4/290، 288، 10/89، 81؛ الخوئي، 1/43).