چکیده:
إن اسم وشهرة صاحب الفصول وآرائه الابتكارية لا يمكن أن تكون مجهولة وغير معروفة للمطلعين على علم الأصول. هو الذي يُذكر دائماً باسم أثره العظيم (الفصول)، لم يقدم في هذا الكتاب القيم نظريات وآراء جديدة ومبدعة ليس فقط في حدود علم الأصول، بل أيضاً في مجالات علوم الأدب والمنطق وعلم الكلام التي كانت مختلطة بالمسائل الأصولية في عصره. إن شخصيته العلمية المعروفة وعمق وصلابة أفكاره قد أثرت في جميع أصحاب الآراء الأصوليين من بعده، ودفعتهم إلى اتخاذ مواقف ونقد أفكاره. تحاول الكتابة الحالية تبيين أهم الآراء الابتكارية لهذا الأصولي المنظر والعميق التفكير في مجال علم الأصول، ومعالجة نقد ومراجعة وجهات نظر الأصوليين المشهورين الآخرين في هذا الصدد.
خلاصه ماشینی:
وهو في الرد على هذا الإشكال بأن البحث في عدد من القواعد والمباحث الأصولية يكون عن ثبوت القاعدة وعدم ثبوتها وليس عن دليليتها، مثل مبحث مقدمة الواجب أو مبحث الضد الذي يكون البحث فيه عن ثبوت أو عدم ثبوت الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذي المقدمة أو وجوب شيء وحرمة ضده، يقول: «إن مرجع هذه المباحث أيضاً هو البحث عن الدليلية، وفي الواقع البحث هو عما إذا كان الأمر بشيء دليلاً على وجوب مقدمته أو حرمة ضده أم لا؟» ثم يرى هذا الرأي قريباً من رأي المشهور من المتقدمين الذين يعتبرون الأدلة الأربعة موضوع علم الأصول، ومن أجل الجمع بين رأي المتقدمين والمتأخرين يقول: «العلة في أن المتقدمين حصروا موضوع علم الأصول في الأدلة الأربعة يكون ذلك هو أنهم أدركوا بحسب ارتكازهم العلمي أن هذا العلم يبحث في القواعد الاستدلالية والفقهية والأدلة العامة، ولما كانت هذه الأدلة عندهم منحصرة في حدود هذه الأدلة الأربعة التي هي في الواقع من أدوات الاستدلال الفقهي الأساسية، فقد جعلوا موضوع علم الأصول منحصرًا في الأدلة الأربعة.
في هذه الموارد، كان هناك إشكال مفاده: كيف يمكن أن تكون مقدمة الواجب واجبة قبل وجوب ذي المقدمة، في حين أن وجوب المقدمة ينشأ من ذي المقدمة؟ يبدو أن صاحب الفصول قد لجأ إلى الوجوب التعليقي والتزم به لتبرير هذا الإشكال ورفعه، وذهب إلى أنه في مثل هذه الحالات، يكون ذو المقدمة واجباً قبل زمان أدائه، والزمان اللاحق هو مجرد زمان أداء الواجب وليس زمان وجوبه، وبعبارة أخرى، فإن وجوب هذه الواجبات هو وجوب حالي، وهي نفسها استقبالية.