چکیده:
أرض مازندران في أواخر القرن الثامن الهجري كانت قد تحررت للتو من ظلم وجور الحكام والأعيان المحليين، وانخرط سكانها في سلك مريدي السيد قوام الدين المرعشي المعروف بـ مير بزرگ، حيث كانت تعاليمه مزيجاً من الأصول النبوية، وفقه الشيعة الاثني عشرية، وطقوس الفتوة. وبهذا التوجه، شكل التلاحم والاتحاد بين أبناء السيد قوام الدين أساساً لدولة تقوم على القسط والمساواة وفي اتجاه بسط العدالة الاجتماعية وإزالة الظلم والجور وآثار عدم المساواة، إلا أن عمر هذه الحكومة لم يدم طويلاً، وسقطت مثل غيرها من الحكومات الصغيرة والكبيرة في ذلك الوقت تحت غزو الأمير تيمور. في أعتاب تأسيس دولة المرعشيين في مازندران، التي كانت ظروفها الخاصة وأوضاع المنطقة المضطربة مهيأة لتشكل مثل هذه النهضة، كانت ثلاث عائلات مهمة تحكم مازندران وهي: آل باوند، وكيايان جلالي، وكيايان چلاوی، حيث كانت كل منها تسيطر على جزء من هذه الولاية. وعندما أصبح كيا أفراسياب چلاوی على وشك السقوط بسبب معارضيه، مد يد الولاء والتوبة نحو السيد قوام الدين وأصبح من مريديه، ولكن بعد فترة نكث توبته وانشغل بالفسق والجور والعصيان. من هذا...
خلاصه ماشینی:
وبهذا الشكل، مهد التآلف والاتحاد بين أبناء السيد قوام الدين الطريق لقيام دولة قائمة على القسط والمساواة، وفي اتجاه بسط العدالة الاجتماعية وإزالة الظلم والجور وآثار عدم العدالة، إلا أن عمر هذه الحكومة لم يدم طويلاً، وسقطت مثل غيرها من الحكومات الصغيرة والكبيرة في ذلك الزمان أمام غزو الأمير تيمور.
ورغم أن المرعشيين سيطروا على كامل مازندران بقلب واحد وروح نبيلة، وكان ذلك سبباً في نجاحهم في بداية صراعهم مع الترف والدنيوية، إلا أن هجمات تيمور التي لا تهدأ، وأخيراً تكدس الأموال وجمع الثروات من قبل بعض حكام هذه السلالة، أدى إلى ابتعاد الناس عنهم وفي النهاية أدى إلى انهيار المرعشيين.
وقد مهد التناغم والانسجام بين أبناء السيد قوام الدين المرعشي الطريق لحكم المرعشيين، ولكن لم يمضِ وقت طويل حتى وقعت هذه الحكومة أيضاً، مثل غيرها من الحكومات الإيرانية في ذلك الوقت، ضحية لغارات الأمير تيمور.
بعد انتصاره على كيا افراسياب، عهد السيد قوام الدين بإدارة مازندران وحكمها إلى أبنائه، وفي البداية أسند الرئاسة إلى ابنه عبد الله لأنه كان الأكبر بينهم، إلا أنه صرح قائلاً: "أنا لا أطلب من هذا الدنيا شيئاً سوى العبادة والطاعة والعيش في زاوية الفقر والقناعة"؛ وبناءً على اقتراحه، قبلوا أخاه السيد كمال الدين لرئاسته، حيث كان رجلاً عاملاً وشجاعاً وأعلم من الآخرين، وعزم بقية الإخوة على الطاعة والامتثال (20/ص 185).
ويكتب ملا شيخ علي گيلاني، مؤلف تاريخ مازندران، في هذا الصدد: «بعد فترة وجيزة، تمرد إسكندر شيخي على الأمير تيمور، فجاء جيش جرار بقيادة الأمير زاده رستم بن عمر شيخ بن أمير تيمور إلى مازندران.
وفي هجومه على مازندران، أرسل السيد كمال الدين ابنه إلى تيمور، وهو ما لم يكن مرضياً لديه، إذ كان يريد أن يأتي هو بنفسه لخدمته، وبذريعة ذلك شن هجومه في النهاية على مازندران.