چکیده:
تعد الخلافة الفاطمية أهم سيادة في العالم الإسلامي بعد الخلافة العباسية. لقد غلبوا في فترة حكمهم على نصف دول بني عباس، وكادوا أن يدخلوا بغداد مركزهم ويزيلوا سيادة بني عباس. إن قيام وظهور الفاطميين في المنطقة القبلية والبربرية في إفريقية في النصف الثاني من القرن الثالث، بقيادة أبو عبد الله الشيعي بالاعتماد على العقائد الإسماعيلية، قد تحقق بنجاح وتمكنوا من إقصاء الأغالبة (184-296 هـ) المؤيدين للعباسيين في القيروان بمنطقة إفريقية، والرستميين (145-296 هـ)، والإباضيين في تاهرت بالمغرب الأوسط، وبني مدرار الصفريين (172-375 هـ) في سجلماسة بالمغرب الأقصى من المشهد السياسي للمغرب، وتعيين الإدريسيين (172-375 هـ) العلويين كحكام في جزء صغير من حدود إقليمهم السابق. إن انتصار الفاطميين له خلفيات سياسية واجتماعية واقتصادية ودينية مختلفة، يعود بعض هذه العوامل إلى خارج منطقة المغرب وبعضها إلى داخل المغرب، والتي لعبت فيها خصائص منطقة إفريقية وقبائلها البربرية الدور الأهم. إن تأسيس هذه الخلافة في منطقة بعيدة عن مركز الخلافة وبين الأقوام البربرية، وخاصة قبائل كتامة، كان له خلفيات سياسية واجتماعية قوية مكنتهم من تحقيق مثل هذا النجاح العظيم في مدة تقل عن عقدين من الزمن.
خلاصه ماشینی:
إن قيام وظهور الفاطميين في منطقة إفريقية القبلية والبربرية في النصف الثاني من القرن الثالث، قد تحقق بقيادة أبي عبد الله الشيعي بالاعتماد على العقائد الإسماعيلية، ونجحوا في إقصاء كل من حكم الأغالبة (184-296 هـ) الموالين للعباسيين في القيروان بمنطقة إفريقية، والرستميين (145-296 هـ)، والإباضيين في تاهرت بالمغرب الأوسط، وبني مدرار الصفريين (172-375 هـ) في سجلماسة بالمغرب الأقصى، من المشهد السياسي للمغرب، وتعيين الإدريسيين (172-375 هـ) العلويين كدافعي خراج في جزء صغير من حدود إقليمهم السابق.
بعد أن حقق أبو عبد الله الشيعي نجاحات واسعة في ميدان الدعوة والأنشطة العسكرية، شعر بأن الأرضية قد تهيأت لحضور القائد الفاطمي، عبيد الله المهدي، الذي كان يدعو باسمه حتى ذلك الوقت، فأرسل رسولاً إليه وطلب منه التوجه نحو إفريقية (23/ص 60).
لم يعد الخليفة يملك قوة ولا هيبة تجعل الآخرين يحسدون على منصبه، وفي الوقت الذي وصلت فيه الخلافة العباسية في المغرب ونقاط أخرى من العالم الإسلامي إلى أقصى درجات الضعف والانحطاط، لم تستطع تقديم مساعدة فعالة لحكومة الأغالبة التي كانت تابعة لها.
ومن خلال إشراك قبائل كتامة في الأنشطة السياسية والعسكرية، هيأ أبو عبد الله الشيعي الأرضية لميلهم وتضحيتهم في سبيل الثورة الفاطمية.
10- الضعف السياسي للفرق الشيعية غير الإسماعيلية في المغرب من المسائل التي هيأت الأرضية لتوسع الدعوة الفاطمية، كان ضعف الفرق الشيعية الأخرى في النصف الثاني من القرن الثالث في ساحة الأنشطة السياسية.
إلى جانب هذه المسائل، كان ضعف حكومات المغرب وصراعاتهم مع بعضهم البعض ونزاعات وتمردات القبائل العربية وبعد منطقة إفريقية عن مركز الخلافة، من العوامل التي هيأت الأرضية السياسية في عام 297 هـ.