خلاصه ماشینی:
وكما فضلنا سابقاً في هذا البحث الإمام جعفر الصادق(ع) على الحسن البصري، فإننا نتجاوز هنا أيضاً ذكر الصوفيين الذين تمت دراسة آثارهم من قبل الباحثين (ذو النون المصري، إبراهيم أدهم، حارث المحاسبي، بايزيد البسطامي)5، ونتناول آثار شقيق البلخي التي لم تخضع للبحث وهي غير معروفة تقريباً.
17 وبالطبع، يجب مراعاة دور الاستعارة والتغزل في مثل هذه اللغة، ولكن كما يخبر أبو نصر السراج، فقد فقد بعض الصوفية غير المجربين أرواحهم بناءً على هذا الاعتقاد الصادق بأنهم سيصلون في النهاية إلى الحال العرفاني عن طريق الامتناع عن الطعام.
وهذا يعني أنه، عنده، كل مرحلة من مراحل العروج الروحاني هي تجربة كاملة يصل فيها المرء إلى ازدهاره الروحاني بالوصول إلى الله؛ وفي الوقت نفسه، يبقي شقيق كل منزلة مفتوحة أمام المرحلة التالية؛ ولكن على الرغم من أنه، باتفاق عام الصوفية، لا ينبغي للزاهد أن يسعى للانتقال من «حال» إلى «حال» آخر، لأن هذا الانتقال يتوقف فقط على المشيئة الإلهية، إلا أن شقيق يبدو وكأنه يقول كلاماً مخالفاً لذلك، كما يكتب عن الشخص الذي هو في منزلة الزهد: «إذا أراد، يمكنه أن يقضي بقية عمره في هذه المنزلة، وإذا لم يرد، يمكنه الانتقال من الزهد إلى منزلة الخوف».
د. في عتبة الحياة العرفانية يوضح شقيق منذ السطور الأولى أن التجربة في هذه المرحلة تغير حالها، وأن الطريق الذي سلكه المؤمن حتى الآن ينقطع عند عتبة هذا المقام الجديد والأخير: «كثير هم الناس الذين تجاوزوا مقام الخوف والشوق إلى الجنة ليفوزوا بمقام محبة الله.
» مرة أخرى، يوضح شقيق بوضوح التمييز بين المرحلة الروحانية والنورانية التي يمنحها الله للمؤمن في هذه المرحلة، ويؤكد أنه في مقام المحبة، يُترك الخوف والشوق إلى الجنة طي النسيان، بينما تظل أنوارهم باقية في مكانها.