چکیده:
يعد إنتاج العلم من أهم قضايا المجتمع البشري، وهو يحظى بالاهتمام من المنظور التاريخي والاجتماعي على حد سواء. فكلما حدث تحول في العلم البشري وتحقق نمو ملحوظ في الفكر العلمي، شهدت المناهج العلمية أيضاً تحولاً؛ ذلك أن العلم يمتلك هوية جماعية، وقافلته عبارة عن حلقات متصلة في سلسلة واحدة. إن الاهتمام بمحتوى العلم دون مراعاة سياقه المنهجي يواجه عملية إنتاج العلم بمشكلات، ومن هنا يجب إنشاء محتوى العلم بناءً على المناهج. وبناءً على ذلك، فإن العناصر الأربعة الأساسية وهي: الرؤية الكونية، والدين، والثقافة، والحرية الفكرية، تمثل إنشاء إطار يستوعب القضايا العلمية، وهذا هو سر النجاح العلمي وإنتاج العلم.
خلاصه ماشینی:
وبناءً عليه، فإن الأرضية الأساسية لإنتاج العلم هي قبول هذه النقطة، وهي أن إنتاج العلم له طبيعة جماعية لا فردية، وأن عبئه الرئيسي يقع على عاتق المجتمع العلمي، وليس على العلماء الخصوصيين.
إن الارتباط الطولي للعلوم أمر واقعي ولا يمكن إنكاره، كما أن إنتاج كل علم يتوقف على المبادئ التصورية والتصديقية لذلك العلم، حيث تؤدي التغييرات والتحولات في تلك المبادئ والعلوم الأساسية إلى إحداث حراك في العلوم التابعة لها.
إن الهوية الجماعية للعلم وارتباط العلوم المختلفة ببعضها البعض، باعتبارهما أهم أرضية لإنتاج العلم، يوصلاننا إلى نتيجة مفادها أن العلم في مقام الجمع والاستقصاء ليس له أي حدود.
بناءً على ذلك، فإن إنتاج العلم يتطلب حركة مجموعة العلوم مع بعضها البعض.
والآن، بالنظر إلى هذا الأساس، يتضح أن النهضة العلمية ليست بمعزل عن السياقات، ولكنها تتحقق وتتقدم بناءً على مقاربات وابتكارات شخص العلماء، مع التوضيح بأنه إذا لم يطرح عالم أو فيلسوف معين مسائل وأسئلة وآفاقاً في علم ما، فكيف يمكن تصور وتحقيق تحول في بنية ذلك العلم أو الفلسفة؟ على سبيل المثال، لو لم تكن شكوك وتساؤلات فخر الدين الرازي المستفيضة حول المسائل الفلسفية - الكلامية موجودة، هل كان علم الكلام في زمن الخواجة نصير الدين الطوسي سيتحول ويعاد بناؤه بالشكل الذي نعرفه اليوم؟ الإجابة هي النفي بكل تأكيد.
في حين أنه بالنظر إلى الهوية والماهية الفردية للعلم، فإن العناصر الأساسية والجذرية في عملية إنتاج العلم التي تتعلق بشخص العالم هي: أ) التواجد عند حدود المعرفة؛ ب) الجرأة والشجاعة في النقد وتوليد الأفكار؛ ج) الإيمان والثقة بالنفس؛ د) الخيال وتوليد الأفكار النظرية.