چکیده:
كما هو مطروح في الفقه والمبادئ القانونية الإسلامية، فإن الذبح المشروع يتضمن شروطاً، من بينها شرط استقبال الذبيحة نحو القبلة عند الذبح. وهو شرط أجمع عليه كافة فقهاء الإمامية، ويُعتبر عند علماء أهل السنة من آداب وسنن الذبح. والآن، مع حداثة طرق الذبح في ظل الظروف الزمانية والمكانية للعالم الجديد، وفيما يتعلق بهذا الموضوع، وكما هو الحال مع غيره من شروط الذبح، ظهرت نقاط ومسائل مستحدثة ومثيرة للتساؤل، والتي نادراً ما نجد حولها كتابات وأقوالاً مستندة إلى أدلة ومبادئ. تسعى المقالة الحالية إلى إزالة الغموض وتقديم إجابات علمية وأصولية لهذه التساؤلات والمباحث؛ مثل كون حكم وجوب الاستقبال وضعياً أم تكليفياً، لزوم أو عدم لزوم استقبال الذابح إلى جانب وجوب استقبال الذبيحة، كيفية استقبال الذبيحة نحو القبلة التي تعد نتيجتها مهمة وفعالة في تسهيل الذبح بالآلات، حكم ترك استقبال القبلة عن جهل أو نسيان أو خطأ أو اضطرار، وآراء فقهاء أهل السنة في هذا الباب. وبالطبع، كما ذكر في مقالات أخرى تتعلق بهذا الموضوع، فإن الدراسة الأساسية لجميع شروط صحة الذبح ومدى انطباقها على الأجهزة الجديدة ستكون بالضرورة ضمن سلسلة مقالات ميسرة. كما أنه نظراً لأن هذه المباحث لها جانب تطبيقي تماماً، فقد تم طرح فتاوى الفقهاء المعاصرين أيضاً.
خلاصه ماشینی:
تهدف المقالة الحالية إلى رفع الإبهام وتقديم إجابات علمية وأصولية لهذه التساؤلات والمباحث؛ مباحث مثل كون حكم وجوب الاستقبال وضعياً أم تكليفياً، لزوم أو عدم لزوم استقبال الذابح بجانب وجوب استقبال الذبيحة، كيفية استقبال الذبيحة نحو القبلة التي تكون نتيجتها في سبيل تسهيل الذبح بالآلات فعالة ومهمة، حكم ترك استقبال القبلة عن جهل أو نسيان أو خطأ أو اضطرار، وآراء فقهاء أهل السنة في هذا الباب.
2ـ الشيخ الطوسي في مقام تبيين هذا الشرط، على الرغم من استخدامه واژه «ينبغي»، التي تظهر في الاستحباب لا الوجوب، إلا أننا ندرك أنه أراد الوجوب من خلال بيانه لهذه النقطة: أنه إذا تُرِك استقبال القبلة عمداً، فلا يجوز أكل الذبيحة.
وقد كتب في شرح كلام المحقق الذي قال فيه: «الشرط الأول للذبح هو استقبال القبلة في حال الإمكان»: «إن اعتبار وقيد الإمكان في عبارة المصنف يقتضي سقوط الشرط المذكور في حال عدم الإمكان، والواقع كذلك أيضاً؛ لأنه في هذه الحالة (الاضطرار)، لا ينطبق وصف التعمد نحو غير القبلة، ولعلنا نستطيع بهذه الطريقة علاج وتصحيح حكم الذبيحة التي ذُبحت نحو غير القبلة بسبب الخوف من الموت، من أجل الالتزام بشرط الاستقبال والتوجه نحو القبلة» (المصدر نفسه، ص 112 و 113).
كذلك كتب آية الله التبريزي من خلال استفتاء مباشر من قِبل الكاتب: «يجب أيضاً في حالة الوقوف أن تكون مقدمات البدن، أي رأس وأطراف الحيوان، تجاه القبلة، وفي مورد البقر، إذا ذُبحت وهي واقفة عن عمد فلا مانع من ذلك، وإن كان الاحتياط المستحب هو إضجاع الحيوان ثم ذبحه.
ومن العجب أن بعض فقهاء أهل السنة لم يذكروا استقبال الذبيحة نحو القبلة حتى ضمن مستحبات الذبح (انظر: الهدایة، برهانالدین ابوالحسن علیبنابیبکر فرغانی مرغینانی [ د.