خلاصه ماشینی:
وللتعرف بشكل أكبر على انتقادات فرگه، يُشار إلى نموذج منها، خاصة فيما يتعلق بالتفسير الذي طرحه هوسرل باستخدام أسس النزعة النفسية حول كيفية تشكيل مفهوم العدد.
ويقدم فرگه انتقادات لهذا التفسير النفسي لهوسرل على النحو التالي: «1- هل يبقى شيء ما بعد سلب جميع الخصائص من أفراد مختلفين من نوع واحد أم لا؟ أم يجب القول إنه لا يبقى شيء، وفي هذه الحالة لن يكون لدينا أي مفهوم في الذهن، وحتى لو وضعنا ألف "لاشيء" جنباً إلى جنب، فلن نحصل على عدد؛ لأن النتيجة ستكون "لاشيء" مرة أخرى.
وإذا بقي شيء ما بعد التجريد، فهل ما تبقى هو شيء واحد أم لا؟ إذا لم يكن واحداً، فقد عدنا إلى النقطة الأولى حيث كان لدينا ثلاثة مفاهيم متميزة للقطط، ومن هذا المنظور، فإن التعدد الموجود لا يختلف عن المرحلة السابقة، وفي الواقع لم يتحقق أي تقدم.
وبالنظر إلى ما تم توضيحه أعلاه بخصوص مفهوم العدد، يتضح أنه في نظره تتمتع المفاهيم الرياضية بالموضوعية، وبالتالي فإن القوانين المتعلقة بها ليست مجرد تعميمات ذهنية بحتة؛ ونتيجة لذلك، 2- تطرح قوانين الرياضيات، على عكس قوانين علم النفس، أشياءً صحيحة بالضرورة، سواء فكر فيها شخص ما أم لا.
أزمة العلوم الإنسانية كان لانتقادات فرگه لمدرسة النزعة النفسية تأثير عميق على هوسرل، حيث غيرت رأيه تماماً تجاه هذه المدرسة، وحولت هوسرل نفسه إلى أحد منتقديها الرئيسيين.
لذلك، لا يتضح بدقة ما الذي يبحث عنه باحث العلوم الإنسانية باستخدام مناهج العلوم التجريبية؟ على سبيل المثال، عندما يتم القول بأن بعض البشر يغضبون في ظروف معينة، يختلط ذلك مع بيان ماهية حالة الغضب أصلاً وما هي الخصائص الروحية والنفسية التي تتمتع بها، مما يؤدي إلى مزيد من الغموض في مسائل وموضوعات هذه العلوم.