خلاصه ماشینی:
الآن، وبعد فترة طويلة من الركود الفكري والفقهي، نواجه ظروفاً جديدة، وهذه الظروف تضع أمامنا مطالب كثيرة: في مجال الحكمة، منذ أربعمائة عام ونحن نتمسك بمدرسة فلسفية واحدة، ونكتفي فقط بكوننا نقتات على فتات مائدة صدر مجلس حكمة الإله ومعرفة الشيعة، حضرة صدر المتألهين الشيرازي، وطوال هذه المدة، بدلاً من أي حركة وتحول، أو ابتكار ونظرية، اكتفينا فقط بكتابة التعليقات والحواشي وشرح وتوسيع ما أبدعه الشخصيات الفلسفية البارزة في هذا العصر؛ وفي مجال الكلام أيضاً لم نخطُ خطوة للأمام، بل إن الجهد والتدفق في مجال الكلام كان أقل حيوية من الفلسفة؛ وفي البحث الفقهي لم يكن وضعنا أفضل من مجال الفلسفة والكلام؛ وفي مجال الأخلاق النظرية أيضاً استمر الفقر القديم والضعف المزمن؛ بل إن وضع البحث الأخلاقي لدينا ليس حتى قابلاً للمقارنة مع أقسام الفلسفة والكلام والفقه؛ لأننا هنا كنا مقلدين تماماً منذ البداية.
فما المانع من أن يجعل الفقيه موضوع دروسه "فقه السياسة"؟ أو أن يجعل فقيه آخر موضوع بحثه "فقه الفن"؟ وأن يجعل آخرون وغيرهم "فقه الاتصالات"، و"الفقه الدولي"، و"فقه الحقوق المعنوية"، و"فقه المصارف"، و"فقه حقوق الإنسان"، ومئات الموضوعات والمسائل الأخرى التي يعاني منها الناس موضوعاً لتدريسهم؟ ماذا سيحدث لو وجه مفكرونا تدريسهم وبحوثهم نحو العلوم التأسيسية الجديدة؟ أو لو سعى البعض، من خلال تدبيرهم وجهدهم، إلى تأسيس علوم جديدة في نطاق الفكر الإسلامي؟ إن تأسيس وتدوين علوم مثل فلسفة المعرفة الإسلامية، والأنثروبولوجيا الإسلامية، وفلسفة الدين التوحيدي، وفلسفة الأخلاق الإسلامية، وفلسفة الفقه، وقواعد الفقه (باعتبارها علماً مستقلاً ومدوناً) وغيرها الكثير من العلوم -والتي تُعد في الظروف الراهنة بمثابة تشريع للشريعة وتدوين للدين- تنتظر لمسة الفكر المبدع والإرادة الفاتحة للمفكرين المبتكرين والباحثين الشجعان والمقدامين؛ فهذه المحاور هي من التحديات الرئيسية للمعرفة والحكمة في عصرنا، وهي تتطلب حضوراً فاعلاً للدين والمتدينين وأصحاب الفكر وأرباب الفقه.
ومن هذا المنطلق، يجب الإشارة إليها بطريقة ما وفي موضع مناسب في علم الكلام؛ كما أن هذه الحاجة والنسبة قابلة للطرح أيضاً في علوم أخرى، مثل الفقه والتفسير.