خلاصه ماشینی:
وفي القرن السابع عشر، تم اكتساب هذه الأفكار؛ ومنذ ذلك الحين، توجهت عقول الفلاسفة مرة أخرى إلى أسئلة كانت مهملة لفترة طويلة: ما هي المعرفة؟ وكيف يجب زيادتها؟ ورغم أنه لا شك في أنهم استلهموا من اليونانيين الذين طرحوا هذه الأسئلة عليهم الإيمان بالتقدم بقلم جون بلامناتس ترجمة محمد ساوجي ليس أمام الإنسان خيار سوى أن يرى نفسه مسافراً، وأن يدرك أنه لا يمكنه اتخاذ قرار إلا بشأن الطريق الذي يسلكه.
ومع ذلك، ماذا كان بإمكان أولئك الذين أرادوا تفسير كيفية تحول المجتمع إلى هيكل معقد يتوافق مع احتياجات الإنسان ورؤى العقل، دون الاستعانة باللاهوت والميتافيزيقا، أن يفعلوا؟ بدا لهم أنه يجب عليهم تقديم تفسير "علمي"؛ وأنه لا يمكن لأي تفسير أن يكون "علمياً" حقاً إلا إذا سلّم بوجود "قانون للتغيير الاجتماعي".
ماذا يجب أن نفهم من «قانون التقدم»؟ حتى ما قبل القرن التاسع عشر، كان يُقال غالباً -كما يعترف بيري نفسه- أنه بالنظر إلى المواهب الطبيعية للإنسان، وحياته المشتركة مع البشر الآخرين، وبيئته الطبيعية، فإن الثروة والوعي سيتراكمان، ما لم يحدث شيء يمنع حدوث ذلك.
ألم يكن الأربعة متفقين على أنه، بالنظر إلى المواهب الخاصة للإنسان وما هو مشترك في بيئته في كل مكان، فإن البشرية ستتحرك في اتجاه معين وتنتقل من مرحلة إلى أخرى وفق نظام معين، ما لم يحدث شيء يمنع تحقق ذلك؟ وإذا كان سان سيمون وكونت يعتقدان أنه لن يحدث شيء يمنع ذلك، ألا يمكننا قول الشيء نفسه عن تورغو وكوندورسيه؟ لقد لاحظنا سابقاً أن هذه النقطة كانت مقبولة على نطاق واسع في القرن التاسع عشر، وهي أن «التقدم» قد اكتسب زخماً لدرجة أن ما كان يوقفه في الماضي لم يعد يعرف كيف يمنعه من الحركة.