چکیده:
في هذا المقال، يتم الحديث أولاً عن فكر كانت الأخلاقي قبل الفترة النقدية. ثم يتم تحليل كتاب 'تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق'، وفي الختام تتم دراسة موضوعات مثل الفرق بين العقل النظري والعقل العملي، الإرادة الخيرة، الواجب والميل، الواجب والقانون، وأخيراً العلاقة بين القانون الأخلاقي والإرادة. إن الاهتمام بالأخلاق وأصل نشأتها وفلسفتها كان دائماً من المسائل التي حظيت باهتمام الفلاسفة وغيرهم من المفكرين. وفي هذا الصدد، تم طرح نظريات متنوعة، لا سيما في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ومن بينها يمكن الإشارة إلى نظريات الفلاسفة الألمان مثل إيمانويل كانت. إن مكانة كانت في تشكيل الحداثة الغربية لدى العلماء والمفكرين ليست مجهولة. ولا يمكن تجاهل تأثيره في كل بُعد من أبعاد الفكر الحداثي النظري، سواء في فلسفة الأخلاق والسياسة، أو فلسفة التربية، أو فلسفة الفن، أو فلسفة الدين، أو التنوير وما شابه ذلك. إن فلسفة الأخلاق عند كانت لا ينبغي دراستها كجزء من فلسفته العامة فحسب، بل يجب أيضاً بالضرورة الاهتمام بفلسفته الأخلاقية لفهم فلسفته النظرية وإدراك أبعادها الأصيلة، وليس كفرع بل كأصل. وبهذا المعنى، فإن فلسفة الأخلاق عند كانت هي وسيلة للتعمق ودقة أكبر في فلسفته النظرية. كانت فيلسوف عظيم، وعظمة قوله في الأخلاق لا تكمن في أنه صاغ مجموعة من المواعظ والنصائح في قوالب أدبية جميلة في آداب الأمم المختلفة، بل إن عظمته وأصالته تكمن في التأمل الذي أجراه حول شروط إمكان الفعل الأخلاقي لدى الإنسان بشكل عام، وهو تأمل ينقد ويراجع تصوراتنا الذهنية المسبقة ويذكرنا بعدم كفاية العادات اليومية. إن عظمة كانت، سواء في الفلسفة النظرية أو في فلسفة الأخلاق، تكمن في عظمة جوهر تفكيره.
خلاصه ماشینی:
ومن ناحية أخرى، صحيح أن الفكر الأخلاقي لكانت لا يتطابق مع المثالية الأخلاقية لليونانيين ومع الأخلاقيات المسيحية، لأنه ليس مقيداً بالكمال، وبالأخص الكمال القائم على الطبيعة، ويرى أن غاية الأخلاق إنسانية بحتة وقائمة على العقل، ولكن يمكن إيجاد قدر من التشابه على الأقل بين فلسفته الأخلاقية وبين اليونانيين والمسيحيين.
قام الكاتب في هذا المقال بدراسة نظام فلسفة الأخلاق عند كانت في قسمين: القسم الأول يشمل المسائل المتعلقة بأساس وإمكانية عقلانية الأخلاق، والقسم الثاني يشمل المسائل التي تُطرح حول إمكانية تحققها ومبادئها الموضوعية.
إن الغاية والهدف الوحيد في الحكم التركيبي غير المشروط هو العقلانية ذاتها، وبالتالي كون المرء إنساناً؛ أي أن الإنسان ملزم بالأخلاق من حيث هو عاقل، كما أن الهدف والغاية الوحيدة المنشودة له في هذا العمل الأخلاقي هي نفس الإنسان والكائن العاقل، ولذلك يستنتج كانت أنه لا يمكن اعتبار الإنسان وسيلة، بل هو نفسه...
يذكر كانت في كتاب "تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق": «إن العمل الذي يتم عن طريق الواجب يجب أن يكون حراً من تأثير الميول ومن تأثير أي موضوع للإرادة، بحيث لا يبقى أي عامل لتحديد الإرادة إلا من الناحية الموضوعية (Objectively) وهو القانون، ومن الناحية الذاتية (Subjectively) وهو الاحترام المحض للقانون العملي والطاعة له، حتى لو كان ذلك مخالفاً لكل ميولي».
في فلسفة كانت، المسافة بين الطبيعة والقيمة الأخلاقية كبيرة لدرجة أن العقل العملي يعمل في اتجاه معاكس للطبيعة، ومن ناحية أخرى، فإنه لا يعتمد بالضرورة على العلم والمعرفة، بل إن ميزته البارزة هي كونه ذاتي التأسيس.
وبالطبع، هذا لا يعني أنه بما أنه لا يمكن إضفاء الطابع العام على فلسفة الأخلاق عند كانت، فإنه يجب بالضرورة إنكار قيمة تفكيره أيضاً.