چکیده:
دراسة أصل المفهوم في فلسفة كانت. بالنظر إلى نقد المعرفة عند كانت، فإن أصل مفهوم الإله في فلسفته يختلف اختلافاً جذرياً عن السابقين، لأنه في فكر كانت لم يعد أصل مفهوم الإله هو العقل (العقل النظري)، لأن مفهوم الإله هو من ضمن المقولات التي لا يمكن إثباتها بواسطة العقل النظري. لهذا السبب، يقوم كانت في 'نقد العقل العملي' بطرح وإثبات مفهوم الإله باعتباره ضامناً للأخلاق. دراسة مكانة مفهوم الإله في نقد العقل العملي في فلسفة كانت؛ في نقد العقل العملي الذي يطرح فيه كانت مفهوم الإله ويثبته بنوع من الإثبات، ليس الأمر أنه يسبق جميع مقولات العقل العملي المحضة، بل إن مفهوم الإله والدين يسبقهما الأخلاق. دراسة وتبيان مفهوم الإله وبالتالي الدين والتدين في فلسفة كانت. بالنظر إلى نوع النهج الذي يتبعه كانت تجاه مفهوم الإله وكيفية إثباته، فإن مفهوم الدين والتدين في فلسفته يختلف بشكل جوهري عن الرؤية السائدة والمتداولة. ربما يمكن القول بيقين إن أهم وأساس موضوع للميتافيزيقا هو الإله وبالتالي الدين، وهو الموضوع الذي حظي باهتمام وتفلسف الفلاسفة والمفكرين عبر التاريخ. في فلسفة اليونان والعصور الوسطى، كان الفكر الفلسفي يبدأ من الإله وينتهي بالبحث في طبيعة الإنسان. استمر هذا المسار في عصر النهضة والعصر الحديث أيضاً حتى قبل كانت، لدرجة أن فلسفة ديكارت أيضاً، نظراً لأنها تبدأ من الإله ثم تنتقل للتفكير في الإنسان، ظلت محصورة في هذا الإطار بشكل ما. في عصر التنوير، وخاصة في فلسفة كانت، يتغير هذا الأمر؛ حيث يبدأ كانت من الإنسان ثم ينتقل للتفكير في الإله باعتباره أحد مفاهيم العقل البشري. في الواقع، منذ القرن الثامن عشر وما بعده، ومع نقد العقل النظري وكذلك العقل العملي في فلسفة كانت، تعرض مفهوم الإله وبالتالي الدين والتدين لتحول أساسي، وهذا الأمر شكل النهج الحديث لمفهوم الإله ووظائفه، بحيث أن مفكرين مثل كيركغور، نيتشه، فيتجنشتاين وغيرهم، يتأثرون بوضوح بأفكار كانت في هذا الصدد. في هذا المقال، يتم السعي لتحقيق الأهداف التالية:
خلاصه ماشینی:
بالنظر إلى نقد المعرفة عند كانت، فإن أصل مفهوم الله في فلسفته يختلف اختلافاً جذرياً عما كان عليه عند السابقين، وذلك لأن أصل مفهوم الله في فكر كانت ليس العقل (العقل النظري) بعد الآن، لأن مفهوم الله يعد من ضمن المقولات التي لا يمكن إثباتها بواسطة العقل النظري.
ومع ذلك، كان الشك والتردد لا يزالان قائمين، وتدرج الأمر مع وجود التصورات الفطرية والحقائق الأزلية التي تسبق التجربة؛ ومع تقدم المذهب التجريبي وانتشار الفكرة القائلة بأن كل معرفتنا تقوم على التجربة، طُرح التساؤل من هذا الجانب: إذا كانت خلقة الإنسان بحيث لا يوجد لها مصدر للمعرفة الحقيقية سوى التجربة الحسية، فهل يمكن حينئذٍ تبرير معرفتنا بالقوانين العامة للطبيعة وبالأصول الأساسية للأخلاق حقاً؟ وذلك لأن هيوم، الفيلسوف الاسكتلندي، قد أثبت أن التجريبية المفرطة تؤدي حتماً إلى الشكوكية.
»4 وبما أن هذه الأمور تُعتبر ضرورية لحياة الإنسان المتحضر والمثقف، وبدونها لا يستطيع الإنسان الاستمرار في حياته، فإن كانت يتناولها في "نقد العقل العملي"، حيث يحلل الأخلاق والدين بناءً على الفهم البشري، ويقدم نظاماً أخلاقياً قائماً على ذلك، ويثبت فيه ضرورة وجود الله كضامن لنظامه الأخلاقي وللخير الأسمى.
71 الله بوصفه غاية الأفعال الأخلاقية لقد طرح كانت في كتاب "الدين في حدود العقل فحسب" وجود الله فقط بوصفه الخير الأسمى الذي يمثل غاية أفعالنا الأخلاقية، وأقر بأن «الأخلاق، وإن كانت في ذاتها لا تحتاج إلى تصور غائي سابق على تحديد الإرادة، إلا أنه صحيح أنها تمتلك علاقة ضرورية مع مثل هذه الغاية.