چکیده:
يتم إعلان بطلان ذلك، وفي القسم الثالث يتم تقديم نقد عام لللاهوت، حيث يتناول شرح تقسيمات اللاهوت ونقدها. إن طريقة مواجهة كانت للدين تشبه من ناحية طريقة مواجهته للمعرفة والإدراك؛ ففي تعامله مع المعرفة، يركز بشكل أساسي على نقدها لدرجة أن فلسفته اشتهرت بالنقد، وهذا المسار يتبع نفسه في مجال الدين. وفي الواقع، فإن أول وأساسي عمل يقوم به كانت هو نقد الدين، وبما أنه يعتبر الدين تابعاً لمجال العقل العملي، فإنه لا يكتفي بمجرد نقد الدين، بل يقدم نموذجاً للدين والتدين الذي ينشده، وإن كان ذلك بشكل غير كامل. لقد استمد في هذا النهج تأثيراً كبيراً من هيوم. يقول كانت: «أعترف صراحة بأن ديفيد هيوم هو من أيقظني لأول مرة منذ سنوات من سبات المتدينين الجازمين، ووجه أبحاثي في المجال والفلسفة النظرية». وبالطبع، هو يدرك تماماً أن «الدين من خلال قدسيته... يريد عادةً أن يحمي نفسه من النقد. (ولكن على أي حال) عصرنا هو عصر النقد ويجب أن يخضع كل شيء له». في هذه الكتابة، يتم فحص نقد الدين بواسطة كانت في ثلاثة أقسام. في القسم الأول، سيتم تناول مسألة الدين والمعرفة. يدعي كانت أن المعرفة النظرية عن الله مستحيلة لأن رأس مال المعرفة النظرية الوحيد هو قوة التجربة والإحساس، وهو ما لا ينطبق على الله. في القسم الثاني، يتم تقديم نقد موجز لبراهين إثبات وجود الله. يلخص كانت جميع البراهين في ثلاثة أقسام، ويرفض الأقسام الثلاثة لأنها تنتهي في النهاية إلى كائن ذهني محض
خلاصه ماشینی:
ولكن إذا كان اللاهوت الاستعلائي بمثابة مقدمة وتمهيد لنوعين آخرين من اللاهوت (الطبيعي والأخلاقي)، فسيكون له فائدة كبيرة، لأنه في اللاهوت الاستعلائي نحن نفكر في وجود الله بطريقة مجردة تماماً، وهذا يمنع الإنسان من الوقوع في التجسيم في الشكلين الآخرين من اللاهوت، وبالتالي يمكن القول إن «اللاهوت العقلاني إما أن يكون نظرياً (الذي تشكل العلوم النظرية أساسه) أو أخلاقياً (الذي يكون من خلال المعرفة العملية)، حيث يمكن تسمية الأول باللاهوت النظري والثاني باللاهوت الأخلاقي»411 يمكن تقسيم اللاهوت النظري بناءً على براهين إثبات وجود الله إلى: اللاهوت الوجودي، واللاهوت الكوني، واللاهوت الفيزيائي، وهو ليس أمراً جديداً، بل هو نفس ما تناوله كانت في نقده الأول.
من خلال ما ذكرناه حتى الآن، يتضح أن جميع براهين إثبات وجود الله مرتبطة ببعضها البعض بطريقة ما: «إن أساس برهان الفيزياء الإلهية هو البرهان الكوني، والبرهان الكوني بدوره يستند إلى أساس البرهان الوجودي لوجود موجود واحد وفريد -باعتباره الموجود الأسمى- وبما أنه بالإضافة إلى ذلك لا توجد طرق أخرى مفتوحة للعقلانية غير هذه الطرق الثلاث، فإن البراهين الوجودية المشتقة من المفاهيم العقلية المحضة هي البراهين الوحيدة الممكنة»97.
أما برهان الفيزياء فقد استُمد تماماً من مبادئ التجربة، حيث أقول هنا: سأستخدم إدراكي الواقعي لوجود العالم كأساس»18 قد يُوجه هذا الاعتراض لكانت: لماذا حصر البراهين في ثلاث حالات ولم يلتفت إلى أقسام أخرى من البراهين التي قدمها فلاسفة آخرون، مثل برهان الحركة؟ إجابة كانت هي أن: «لا يوجد برهان نظري على وجود الله سوى الحالات الثلاث المذكورة، لأنه بناءً على مفهوم القدماء عن المحرك الأول وضرورة وجوده المرتبط بوجود متحرك قبله، فإن هذا البرهان موجود في البرهان الكوني، وهو في الواقع ليس برهاناً شاملاً لأن البرهان الكوني مبني على فكرة التغير والإمكان، وليس فقط على التغير في العالم المادي»28 3.