چکیده:
يُعرف التدخل الإنساني في المفهوم الكلاسيكي بأنه تدخل أحادي الجانب من قبل دولة واحدة أو أكثر في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، باستخدام القوة وبناءً على أهداف ومقاصد إنسانية. وفيما يتعلق بالتدخل الإنساني، تُطرح العديد من التساؤلات: هل التدخل الإنساني جائز أساساً وفقاً لقواعد القانون الدولي أم لا؟ وكيف يتم إثبات المشروعية القانونية لمثل هذا التدخل؟ وهل مستند الجواز هو ميثاق الأمم المتحدة أم العرف الدولي وممارسات الدول؟ وما الفرق بين التدخل، والاعتماد على الذات، والدفاع الشرعي؟ وما هي شروط الجواز؟ وما المقصود بالانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان؟ وما إلى ذلك من تساؤلات؛ ولكن هناك سؤال جوهري يعتبر محور هذه المقالة: هل التدخل الإنساني مبرر أخلاقياً؟ وعلى أي نظرية أخلاقية يمكن تبرير التدخل الإنساني؟ من المسلم به أن الدول تتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه انتهاك حقوق الإنسان الأساسية. ولا شك أنه كلما انتُهكت حقوق الإنسان بشكل منهجي وصارخ وعلى نطاق واسع، بطريقة تؤثر على ضمير البشرية، فإن صمت المجتمع الدولي لا يكون مبرراً من الناحية الأخلاقية والإنسانية. في هذه المقالة، يتم البحث والمناقشة ضمن مراجعة الأسس الأخلاقية لواجب ما، وحدود ونطاق جواز التدخل وشروطه الأخلاقية.
خلاصه ماشینی:
312) في مسألة التدخل الإنساني، تُطرح مسائل متعددة: هل التدخل الإنساني جائز أساساً وفقاً لقواعد القانون الدولي أم لا؟ وكيف يتم إثبات المشروعية القانونية للتدخل الإنساني؟ وهل يمكن استنباط ذلك من ميثاق الأمم المتحدة أم لا؟ وهل شكلت ممارسات الدول عرفاً يجيز التدخل؟ وهل يوجد فرق بين التدخل الأحادي والمتعدد الأطراف، وبين التدخل من قبل إحدى المنظمات الدولية؟ وهل تختلف ممارسة الدول بين فترة ما قبل الميثاق وفترة ما بعد الميثاق؟ وهل هناك فرق بين التدخل بقصد إنقاذ رعايا الدولة المتدخلة والتدخل بقصد إنقاذ رعايا أجانب؟ وما الفرق بين التدخل، والانتصاف الذاتي، والدفاع الشرعي؟ وما هي شروط جواز التدخل؟ ما المقصود بالانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان؟ ومن هو المرجع لتشخيص مثل هذا الانتهاك؟ هل يعد ارتكاب انتهاكات واسعة وصارخة لحقوق الإنسان شرطاً ضرورياً لجواز التدخل أم يكفي مجرد وجود خطر؟ وهل يمكن لمجلس الأمن التحرك فقط بموجب الفصل السابع من الميثاق؟ بمعنى، هل يملك المجلس هذا الحق في كل مرة يُعتبر فيها انتهاك حقوق الإنسان تهديداً للسلم، أم أن مجرد انتهاك حقوق الإنسان هو عامل مستقل يمنح مجلس الأمن هذه الصلاحية للتدخل من أجل منع الانتهاك أو رفعه؟ وهل يتم الاستناد إلى التعاليم الدينية في هذا الصدد لإثبات الجواز أو عدم الجواز؟ أساساً، في حال تم إثبات الجواز بمعناه العام، يبقى السؤال قائماً: هل التدخل الإنساني حق للدول أم واجب عليها؟ وأخيراً، أيهما يمتلك أساساً أخلاقياً، التدخل أم عدمه؟ هل الأخلاق هي الداعم لجواز التدخل أم لعدم التدخل؟ هل تأمر الأخلاق بالتدخل أم بالصمت؟ نحن في هذه المقالة نركز فقط على الأسئلة الختامية، ونحاول دراسة التدخل من منظور الأخلاق.