چکیده:
أحد مظاهر مشاركة الشعب في المشهد السياسي هو حضورهم أمام صناديق الاقتراع. هذا الإجراء، رغم أنه لا يملك تاريخاً طويلاً بشكل الحالي؛ إلا هل لهذا المفهوم نفسه، أي مشاركة الناس في الأمور السياسية والإدلاء بآرائهم، سابقة في العصور القديمة وخاصة في صدر الإسلام أم لا؟ يسعى هذا البحث إلى إثبات أن هذا المعنى كان موجوداً قبل الإسلام تحت مسمى «البيعة»، وأن الإسلام قد أيده ووقعه، كما استمرت سيرة المسلمين على ذلك، ولا يوجد فرق مفاهيمي بين التصويت والبيعة. لذا، فإن معظم الطروحات التي قيلت حول الاختلاف والتباين بين مفهومي هاتين الكلمتين قد تم نقدها، وفي النهاية تم بيان الشروط المتشابهة بين البيعة والتصويت.
خلاصه ماشینی:
هذا الإجراء بشكل الحالي، وإن لم يكن له سابقة كبيرة؛ ولكن هل هذا المفهوم نفسه، أي مشاركة الناس في الأمور السياسية وإبداء آرائهم، له سابقة في الماضي البعيد وخاصة في صدر الإسلام أم لا؟ يسعى هذا البحث إلى إثبات أن هذا المعنى كان موجوداً قبل الإسلام تحت عنوان «البيعة»، وقد أكده الإسلام ووقعه، كما استمرت سيرة المسلمين عليه، وأنه لا يوجد فرق مفاهيمي بين الرأي والبيعة.
(*) البيعة رغم أنها مرادفة للبيع، إلا أنه نظراً لأن معنى هذه الكلمة ينطوي على العلاقة مع الحكومة، فقد استُخدمت عادةً من اشتقاقات باب المفاعلة «مبايعة» (**) أي بين اثنين، وليس من الصيغة المجردة ـ رغم أن معنى الصيغة المجردة كان يفيد الطرفين أيضاً ـ ولذلك فإن هذا ______________________________ * ـ راجع: خليل بن أحمد، العين؛ راغب أصفهاني، المفردات، ابن الأثير، النهاية، مادة بيع.
ثالثاً، في النهاية لم يوضح المؤلفون المحترمون ما إذا كان هذا التناقض يحدث في حالة البيعة بخصوص شخص النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين، فهل ينطبق الأمر نفسه على الآخرين؟ أم أن البيعة في الظروف العادية مع الأشخاص غير المعصومين يمكن أن تكون هي نفسها التصويت؟ الخلاصة كما اتضح، فإن البيعة والتصويت، بغض النظر عن مقدماتهما ومبانيهما وكذلك لوازمهما، هما مجرد نوع من إبداء الرأي السياسي والعهد؛ والفرق الظاهري الوحيد بينهما هو أنه في التصويت يوجد عدة متطوعين ومرشحين، بينما في البيعة يوجد شخص واحد، ولكن بما أن جزءاً من العمل في البيعة كان يتم وفقاً لسنن وعادات ذلك المجتمع، بما في ذلك شورى من الخواص أو أهل الحل والعقد أو سكان العاصمة مثل المهاجرين والأنصار في صدر الإسلام، فربما كان السبب في عدم الرجوع إلى الآراء العامة في المرحلة الأولى هو عدم توفر الإمكانية لذلك في الماضي، وليس لأنه يجب دائماً أن يكون التصويت على مرحلتين.