خلاصه ماشینی:
وصدر الأمر بتغيير الخطبة في جميع أراضي إيران، وحذف أسماء الصحابة الثلاثة ـ رضی الله عنهم ـ من الخطبة، والاختصار بذكر اسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين ـ سلام الله عليهم ـ، كما تم تغيير السكة في سنة سبعمائة وتسع، فاستُبدلت أسماء الصحابة باسم أمير المؤمنين، وأُظهرت عبارة "حی علی خیر العمل" في الأذان، وانتشر هذا المعنى في جميع ممالك أولجايتو السلطان إلا في قزوين؛ فازدهر مذهب الشيعة وانتشر رواجاً، وطُلِب أئمة تلك الطائفة من كل جانب؛ فجاء الشيخ جمال الدين حسن بن المطهر الحلي إلى الحضرة، وكان رجلاً عالماً متبحراً من تلامذة خواجه نصیرالدین، ومشهوراً وفريداً في العالم في العلوم المعقولة والمنقولة، وقد ألف مؤلفات كثيرة، ولما جاء إلى حضرة السلطان، قدم نسختين مصنفتين باسم الملك كهدية؛ إحداهما "نهج الحق وكشف الصدق في علم الكلام" و"منهاج الكرامة في باب الإمامة في مذهب الشيعة"، وهذان الكتابان من الكتب المعظمة لتلك الطائفة؛ ولما وصلا إلى حضرة السلطان، أذن السلطان له ولابنه مولانا فخر الدين محمد بن جمال الدين سنجاري وغيرهم بالعودة إلى وطنهم، وقد وقعت مناظرات كثيرة بين جمال الدين بن المطهر ومولانا نظام الدين عبد الملك، وقد أبدى مولانا نظام الدين له احتراماً عظيماً وبالغ في تعظيمه، وكانت مباحثاتهما من جهة الاستفادة والإفادة لا من طريق الجدل واللجاج والعناد؛ ولم يكن الشيخ جمال الدين حسن بن المطهر يناقش أبداً بطريق التعصب، بل كان يبالغ في توقير وتعظيم الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، وإذا قال أحد كلمة سوء في حق الصحابة، كان يمنعه تماماً ويغضب لذلك، وكان يخلو بالسلطان السعيد وابنه أيضاً في المجالس، ويحث السلطان على محبة الصحابة وتعظيمهم، وكان ينكر بشدة ويمنع الكلمات التي يقولها الشيعة المتعصبون، وبأنواع من العطف والرحمة، خُصصت ولاية حلة بالادارات والمرسومات والمسامحات، وظل على قيد الحياة حتى تاريخ سنة سبعمائة وأربع وعشرين، وأصبح السيد بدر الدين نقيب طوس المشهور مع جماعة من السادات ملازمين للسلطان، ورغم أنه لم يصدر عن السادات الأجلاء أي شيء لا يليق بمنصبهم وشرفهم، إلا أن بعض الفتانين كانوا يثيرون الفتن ويسببون المتاعب للمسلمين في المدن، ولم يتأثر أهل السنة والجماعة بهذا الأمر، بل ظلوا راسخين على الاعتقاد النقي ومحبة صحابة المصطفى ـ صلى الله عليه و آله ـ ومودة أهل البيت وتعظيم أمير المؤمنين علي وأبنائه ـ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين إلى يوم الدين ـ، ورغم قيام التعصب من الطرفين ووصول الأمر إلى المحاجات والمحاكمات وغير ذلك، إلا أنه لم يصل إلى شيء، وكان السلطان السعيد، من أجل غاية محبته لدين الإسلام وصداقة محمد رسول الله ـ صلى الله عليه و آله ـ وأهل بيته، كان دائماً في مناظرة ومباحثة مع العلماء، وقد منح أهل العلم ازدهاراً تاماً، وكان محباً للعلم لدرجة أنه أمر ببناء مدرسة سيّاره من خيام الكرباس بناءً على رأي وفكر خواجه رشيد الدين، وكانت تُنقل دائماً مع الأرطال (المواكب)، وقد عين فيها عدة مدرسين مثل الشيخ جمال الدين حسن بن المطهر، ومولانا نظام الدين عبد الملك، ومولانا نور الدين تستري، ومولانا عضد الدين آوجي، وسيد برهان الدين عبري، وقد أثبت فيها ما يقرب من مئة طالب علم، كما هيأ لهم المأكولات والملبوسات والأغراض وغيرها من الاحتياجات ليكونوا في خدمة الحضرة، وفي سلطانية أنشأ مدرسة مباركة في أبواب البر ...