خلاصه ماشینی:
وفي هذا السياق، يتجاهل الفكر التجاري والشركات حقيقة أن أساليب نقدية جديدة ــ بدأت في الثمانينيات ــ قد ظهرت لفهم صياغة الحداثة المتطورة، وهو الأمر الذي يجعلنا مضطرين للتساؤل حول تلك العمليات التي يتم بموجبها امتصاص التيارات العالمية من قبل أقاليم وثقافات موحدة.
فقد هيأت الحرب الباردة المسرح وأشرفت على بناء المفاهيم التي كان الهدف منها الإعلان عن هذا الأمر ــ إن لم نقل تفسيره ــ وهو بأن البشر قد وصلوا إلى عتبة عصر معلومات جديد، ومن ثم إلى كليّة جديدة.
من خلال استنتاج تخميني للاتجاهات الهيكلية الملحوظة في الولايات المتحدة، يصيغ بيل نوعاً من النموذج المثالي للمجتمع؛ مجتمع يتميز بظهور نخب جديدة تكمن قوتها في «التكنولوجيا الفكرية» الجديدة المرتبطة باتخاذ القرار وسيادة «المجتمع العلمي»، وهو مجتمع كاريزماتي، عالمي، غير متحيز وخالٍ من أي أيديولوجيا؛ مجتمع هرمي تديره دولة رفاه مركزية مسؤولة عن التغيير المخطط له (وينبع تأكيد بيل على أساليب مراجعة وتقييم التغيرات التكنولوجية من هذا الأمر أيضاً)؛ مجتمع حساس للتفكير الشبكي وموضوع «الديمقراطية التشاركية» (participatory democracy)، على الرغم من أن هذا الموضوع كان قد أُضيف بالفعل في ذلك الوقت إلى قائمة الموضوعات الرئيسية في الولايات المتحدة بواسطة التلفزيون الكبلي.
ومن الناحية المثالية، يجب على الولايات المتحدة أن تنفرد باتخاذ القرارات بشأن العمليات العسكرية، وهي العمليات التي تشمل مجالات خارج الأطلسي الأوروبي وفي نطاق عمل الأطلسي الأوروبي ونطاق عمل الناتو الذي حاولوا تحويله إلى منظمة أمنية افتراضية ذاتية الإدارة.
تصاعدت الاحتجاجات على هذه التوجيهات من قبل جماعات الضغط في صناعة المعلومات، وهي احتجاجات كانت تستند إلى نفس "فلسفة" حرية التعبير التجارية: القيود التي وضعت تحت مسمى حماية الخصوصية، يجب ألا تجد إذناً لمنع انتقال التجارة المشروعة بشكل إلكتروني، سواء داخل حدودنا أو خارجها (Eurobit et al.