چکیده:
تُعد الثورة الإسلامية في إيران وحزب الدعوة الإسلامي في العراق حركتين سياسيتين إسلاميتين مؤثرتين، تأسستا من قبل علماء قم والنجف وتشكلتا في وقت متزامن تقريباً. كل تيار اجتماعي مؤثر لديه مبادئ وأهداف، ويسلك عمليات معينة، ويحقق أحياناً نجاحات أو يعاني من إخفاقات. السؤال الآن هو: على أي أساس من المبادئ والأهداف خاضت التيارات المذكورة نضالها؛ وما هي المراحل التي مرت بها، وما هي النجاحات والإخفاقات التي حققتها ولماذا؟ ومن هنا نشأ التساؤل: كيف كانت أسس وأهداف وعمليات وإنجازات الثورة الإسلامية وحزب الدعوة الإسلامي؟ في هذا البحث، تمت دراسة المسألة المذكورة باستخدام المنهج الوثائقي والمكتبي. فرضية البحث هي أن التيارات المذكورة تمتلك مبادئ وأهدافاً مشتركة ومتماثلة إلى حد كبير، رغم أنها مرت بعمليات وإنجازات مختلفة تماماً. وبناءً على البحث الذي تم إجراؤه، توصلت النتائج إلى أن كلا التيارين قد بدآ حركتهما بناءً على مبادئ السيادة الإلهية المطلقة، والخلافة الإلهية للإنسان، وشمولية وتحرر التعاليم الإسلامية، إلخ... وبناءً على هذه المبادئ، حددا إحياء الإسلام والقيم الإسلامية، وتشكيل الحكومة الإسلامية ونشر العدالة الاجتماعية كأهداف لهما. لقد مرت الثورة الإسلامية في إيران حتى العقد الأول بعد انتصار الثورة بثلاث عمليات: الإصلاحية، والثورية، وانتصار الثورة، وقدمت إنجازات مثل ترسيخ الحكومة الإسلامية، والتعريف العالمي للفكر السياسي للولاية الفقهية، إلخ... كما شهد حزب الدعوة ثلاث مراحل من النضال: محاربة الأفكار الإلحادية، والمطالبة بالعدالة، والتحرك نحو الثورية؛ وحقق إنجازات مثل إحياء الهوية السياسية للشيعة في الدول العربية، ومحاربة الأفكار الإلحادية، إلخ...
خلاصه ماشینی:
ولهذا السبب، رفض حزب الدعوة فصل السياسة عن الدين، واعتبر تأييد حاكم الشرع مصدراً لشرعية الحاكم السياسي؛ بالإضافة إلى ذلك، عرّف الحدود الإسلامية كمصدر للتشريع، واعتبر قوانين المجلس التشريعي معتبرة ما لم تكن مخالفة للإسلام والقيم الإسلامية (جمشيدي، ١٣٨٩ :٢٦٢- ٢٦١)؛ وهي المبادئ التي كانت انعكاساً للفكر السياسي للشهيد الصدر ٤٤٦٦ دراسات تاريخ الأمة الإسلامية/ السنة السادسة، العدد ١١، ربيع وصيف ١٤٠٢ وقد تم بيانه بواسطته أيضاً (دکمجيان، ١٣٨٣: ٢٣٣).
إقامة حكومة الإسلام العالمية (تصدير الثورة) استقرار حكومة الإسلام العالمية أو تصدير الثورة هو أحد الأهداف بعد انتصار الثورة مقارنة تطبيقية بين حركة الثورة الإسلامية في إيران وحزب الدعوة في العراق ٤٩ إسلامي؛ وقد قال الإمام الخميني في هذا الصدد: «نحن نصدر ثورتنا إلى العالم أجمع؛ لأن ثورتنا إسلامية، وطالما أن صدى لا إله إلا الله ومحمد رسول الله يتردد في جميع أنحاء العالم، فهناك نضال، وطالما أن هناك نضالاً في أي مكان في العالم ضد المستكبرين، فنحن موجودون» (صحيفة نور، ج ١١، ١٣٨٦: ٢٦٦).
بناءً على ذلك، فإن الدخول الواسع للطلاب وعلماء النجف في مجال السياسة يعد أحد إنجازات هذا الحزب مقارنة تطبيقية بين حركة الثورة الإسلامية في إيران وحزب الدعوة في العراق ٦٥ يُعد إنجازاً، وهو أمر كان يُعتبر من المحرمات (تابو) سابقاً ويُنظر إليه على أنه يقلل من شأن العلماء.
أما في العراق، فلم تكن هناك إرادة وطنية لمحاربة نظام البعث؛ حيث لم ينضم سنة العراق والإخوان المسلمون إلى حزب الدعوة بسبب الخوف من تشكيل حكومة إسلامية شيعية؛ ولم يقم أي ٦٦٦٦ دراسات تاريخ الأمة الإسلامية/ السنة السادسة، العدد ١١، ربيع وصيف ١٤٠٢ لم يتخذوا أي إجراء ضد نظام البعث (دکمجيان، ١٣٨٣: ٢٣٥ و ٢٤٠)؛ بل كانوا يفضلون نظام البعث على الحكومة الإسلامية الشيعية رغم أيديولوجيته العلمانية والإلحادية؛ لأن قادة هذا الحزب كانت لهم جذور سنية.