خلاصه ماشینی:
إن صفة "جديد" في حد ذاتها ليست أفضل من أي صفة أخرى ولا أسوأ منها، بل هي لا تدل على شيء بحد ذاتها، ونحن نعلم منذ زمن طويل أن هذه الصفة قد أطلقت في أدبنا على جميع الأعمال العظيمة الماضية التي كانت تمثل هذا التحول الدائم والضروري للقوالب ــ وهو التحول الذي بدونها، لا يمكن لفن كتابة القصة، وفن الأدب بشكل عام، أن يتقدم أو يبقى حياً.
وعلاوة على ذلك، فإن سارتر الذي كتب في عام 1949 مقدمة لروايته الأولى «صورة شخص مجهول» (Portrait d'un Inconnu)، بينما كان يطلق على تلك الرواية عنوان «ضد الرواية» (وهو عنوان يمكن إطلاقه، كمفهوم، على الرواية الجديدة في مجموعها)، قد جذب انتباه القارئ إلى الجانب الاحتجاجي الموجود في هذه الأعمال.
] ولكن في استكمال مسيرته، يواصل روب غرييه جهوده الأولى بطريقة جديدة وغير متوقعة للغاية، من خلال اللجوء إلى نوع من الحسية المدروسة التي تلعب فيها النظرة و«المسافة» دوراً أساسياً: حسية لعبوية كان «المتفرج» بمثابة طليعتها، وتصورها كتب مثل «بيت الموعد» (La Maison de Rendez-vous) (1965) و«مشروع لثورة في نيويورك» (Projet pour une Revolution à New York) (1970)، ضمن إطار تغييرات اختيارية في مخطط قالب الروايات المليئة بالمغامرات المرتبطة بعنف بعض الأساطير أو إغراءات العالم الحديث.
بعد ذلك، عاد مرة أخرى إلى كتابة الرواية، ومن بين أعماله: «طوبولوجيا مدينة شبحية» (Topologie d'une Cité Fantôme) (1976)، و«ذكريات المثلث الذهبي» (Souvenirs du Triangle d'or) (1978)، وبشكل خاص «جن» (Djinn) (1978) ــ وهو كتاب ممتع كُتب بتكليف من جامعة أمريكية بهدف التدريس التدريجي لصعوبات اللغة الفرنسية، ويظهر فيه أسلوب اللعب واللعب بالتغييرات القالبية، مما يدل على أن روب غرييه لم يفقد شيئاً من أسلوبه الأولي.
إلى هذه المسارات التي تشير إلى تأثير الرواية الجديدة على أساليب كتابة مختلفة، يجب إضافة مسارات أخرى أيضاً.