چکیده:
تكونت النصوص الفارسية القديمة في وجهيها المنظوم والنثري بناءً على بنيات محددة، وهي نتاج البنى العميقة الخطابية السائدة في النظام الفكري لمؤلفيها. وتتمتع المقدمات (الديباچات)، بصفتها نقطة البداية لهذه البنيات، بتنظيم خاص بها. يسعى البحث الحالي، بالاعتماد على هذه الفرضية وبناءً على نموذج الاستناد التاريخي في جمع البيانات، إلى تحديد البنية السائدة في مقدمات خمسة أعمال سردية، وتعليمية، وأخلاقية، وعرفانية، وتاريخية، وذلك بمنهج وصفي وتحليلي، والخطو نحو استخراج نموذج قابل للتعميم على جميع أو على الأقل الجزء الأكبر من مقدمات النثر في الأدب الفارسي. وقد حدد البحث الحالي بنية مكونة من تسعة عناصر في مقدمات النصوص المدروسة، والتي ظهرت بشكل متكرر ومنظم ووحدة نسبية؛ حيث أدى اختلاف الكتاب فقط من منظور البنى الذهنية، والظروف الاجتماعية والسياسية، وبعض العوامل الأخرى إلى توسيع أو تقييد بعض هذه العناصر، ولكن في المجمل، ظلت هذه البنية التساعية قائمة. يمكن تلخيص البنية المستخرجة في البنية الكبرى المكونة من ثلاثة عناصر: «الآخر، الذات، الآخر». وبناءً على ذلك، يُلاحظ في المقدمات المدروسة نوع من المعيارية، وبالتالي نوع من الولاء الواعي أو اللاواعي لهذه البنية إلا في حالات قليلة، وهي مسألة تثير الحديث حول مدى الابتكار والتجديد لدى صانعي هذه المقدمات. وبناءً على البحث الحالي، يمكن بالاعتماد على هذه البنية السائدة في المقدمات النثرية الفارسية، التحدث عن نوع من «النوع الفرعي» الذي يتشكل ضمن الأنواع الكبرى المعروفة في التقليد الأدبي الفارسي، ويعمل كقوة موجهة للكتاب في عملية خلق الأعمال النثرية الفارسية.
خلاصه ماشینی:
واليوم، يُعرف الكثير من الباحثين بالهوية البنيوية؛ حيث يسعى كل واحد من هؤلاء الباحثين، بناءً على هذا المنظور الكلي ومن زاوية رؤيته الخاصة، إلى اكتشاف البنيات الكبرى والقوانين العامة الحاكمة للأدب و تحليل بنية ديباجات النصوص النثرية القديمة في خمسة نصوص فارسية مختارة ٨٥ الأدب بوصفه كياناً يستفيد من الضوابط والقواعد العلمية (إيغلتون، 1388: 127 و128).
وبالرغم من أن كل واحد من كتاب الديباجات قد عمل بناءً على الذوق والميل الشخصي في تقديم وتأخير الوحدات المكونة للديباجة 86 مجلة دراسات النثر في الأدب الفارسي، المجلد 26، العدد 54، خريف وشتاء 1402 وقد فعلوا ذلك، أو أشاروا إلى بعض الأجزاء بطريقة تلفيقية، ومع ذلك، يمكن تحديد 9 وحدات بنيوية مشتركة ومتكررة في الديباجات قيد الدراسة - وحتى في ديباجات الأعمال النثرية الأخرى.
بناءً على الديباجات الخمس المدروسة وبالنظر إلى ديباجات النصوص النثرية الفارسية الأخرى، يمكن تصنيف العوامل المحفزة الإنسانية إلى ثلاث طبقات: 94 مجلة دراسات النثر في الأدب الفارسي، المجلد 26، العدد 54، خريف وشتاء 1402 أ) فئة تقع في مرتبة أدنى من المؤلف؛ وتظهر هذه الفئة غالباً في الديباجات العرفانية أو التعليمية - الأخلاقية، حيث يطلب المريدون أو عامة الناس تأليف أثر تعليمي؛ مثل 'كيمياي سعادت'، و'أسرار التوحيد'، و'كشف المحجوب'.
بنيوية ديباجات النصوص النثرية القديمة في خمسة نصوص فارسية مختارة ٩٥ كذلك، فإن المعلومات العامة التي يقدمها مؤلف 'گلستان' حول هذا العامل المحفز، والتي يشير فيها فقط إلى قدم هذه الصداقة (سعدي، 1394: 53)، يمكن أن تكون علامة أخرى على عدم وجودها في أرض الواقع؛ إذ إن اسم هذه الشخصية وهويتها ومكانتها الاجتماعية أو السياسية غير محددة، ويُشار إليها فقط بوصفها «أحد الأصدقاء» (المصدر نفسه).