خلاصه ماشینی:
وبغض النظر عن كون أي رسالة تحمل لوناً أيديولوجياً، فإن الادعاء الضمني للراوي هو أيضاً أيديولوجي، أي هذا الادعاء بأن العالم لا يزال يدور أساساً حول مبدأ التفرد، وأن الفرد البشري لا يزال بإمكانه التغلب على القدر بمساعدة دوافعه وعواطفه، وأن الإنسان لا يزال بإمكانه القيام بعمل ما بشكل مباشر في عالمه الداخلي والشخصي؛ إن السير الذاتية الأدبية السطحية التي تظهر في كل مكان هذه الأيام هي منتج ثانوي لهذا الاضمحلال للرواية كشكل.
ورواياته، إذا أمكن اعتبارها نماذج لهذه الفئة، هي رد فعل استشرافي على وضع خاص في العالم، وضع تحول فيه الموقف النظري النقي إلى مهزلة، لأنه لم يعد يُسمح لأي شخص بأن يظل مراقباً محايداً بسبب التهديد الدائم بوقوع كارثة؛ هذا التهديد جعل التقليد الجمالي لهذه المسافة المحايدة أمراً مستحيلاً أيضاً.
كل رواية من هذه الروايات هي شهادة على وجود وضع يكون فيه الفرد هو مدمر نفسه، وهو وضع يتوافق مع ذلك الموقف ما قبل الفردي (pre-individual situation) الذي كان يبدو ذات يوم ضامناً لوجود عالم مليء بالمعنى.
إن ما يجعل إلغاء المسافة الجمالية في الرواية المعاصرة أمراً حتمياً هو النزعة الذاتية للشكل الأدبي نفسه، ونتيجة لهذه النزعة أيضاً يُحكم على الرواية بالانحناء أمام القوة العليا للواقع ـ ذلك الواقع الذي لا يمكن تحويله بالاستعانة بصورة خيالية (image)، بل لا يتيسر إلا بطريقة ملموسة، في الواقع.
إن ما يدفع الرواية إلى الانفصال عن علم نفس الشخصية التجريبي وتكريس نفسها لتقديم الجوهر (Wessen) ونتاجه (Un wessen)، ليس فقط لأن العلم والاتصالات قد أحكما قبضتهما على كل ما هو مُحصَّل ومحسوس، بما في ذلك واقعية (Facticity) العالم الداخلي؛ بل إن النقطة الأكثر أهمية هي أنه كلما أصبح السطح الظاهري لعملية الحياة الاجتماعية أكثر تكثيفاً وتجانساً، زاد إخفاءً للجوهر.