چکیده:
يبدأ مبحث الإلهيات لدى الحكماء المتألهين بإثبات وجود الذات الحق تعالى. قام ابن سينا لأول مرة بتقرير برهان بناءً على مفاهيم الوجوب والإمكان، وأطلق عليه اسم برهان الصديقين. ومنذ ذلك الوقت وحتى عصر ملا صدرا وشراح مدرسته، طرأت تغييرات على هذا البرهان. انتقد ملا صدرا ابن سينا وقام بتقرير البرهان بشكل مختلف بناءً على أسسه الخاصة، وهو الشكل الذي يرى أنه يستحق اسم الصديقين. وقدم شراح مثل سبزاري وعلامة طباطبائي تقريراً آخر لهذا البرهان مع نظرة نقدية للبرهان الصدرائي، وذلك ليكون أقرب إلى الصديقين وباستخدام مقدمات أقل أو بدون أي مقدمات مع الوصول إلى الغرض، إلا أن تقاريرهم لم تسلم أيضاً من نقد النقاد اللاحقين. في هذا البحث الذي يتم بمنهج وصفي-تحليلي، ومع التأمل النقدي بناءً على أحدث تقارير هذا البرهان، نخلص إلى أن التقارير التي جاءت بعد علامة طباطبائي ليست خالية من الإشكالات وفقاً لمعيار الصديقين؛ ومن ذلك أن كل واحد منها إما يعتمد على حد أوسط أو يقع في مغالطة المصادرة على المطلوب، أو لا يتوافق مع معايير برهان الصديقين. وكما تدل الأدلة النقلية أيضاً، فإن وجود الله لا يحتاج إلى برهان، وبتعبير آخر ليس قابلاً للبرهنة، بل يمكن معرفته من خلال معرفة النفس والشهود العرفاني. إن التقارير الفلسفية المقدمة لبرهان الصديقين، بعيداً عن العيوب التي تشوبها، لها جانب تنبيهي، وقد أقر بذلك الحكماء المتألهون مثل صدر المتألهين وعلامة طباطبائي.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على ذلك يجب القول إن الأصل العقل والدين، السنة الرابعة عشرة، العدد السابع والعشرون (خريف وشتاء ١٤٠١) ٣٢ ▪ تحليل نقدي برهان الصديقين بالاعتماد على تقرير ملا صدرا وشراحـه الوجود ليس غير قابل للنفي، بل هو يطرد العدم بالذات.
لهذا السبب، يراه العلامة الطباطبائي برهاناً آنياً (آنياً) الذي بين سائر العقل والدين، السنة الرابعة عشرة، العدد السابع والعشرون (خريف وشتاء ١٤٠١) ٣٦ ▪ تحليل نقدي برهان الصديقين بالاعتماد على تقرير ملاصدرا وشراحـه البراهين، يكون أقرب إلى البرهان اللمي؛ إذ يتم الانتقال من بعض اللوازم، أي من حقيقة الوجود المشككة، إلى بعض اللوازم الأخرى، أي إلى مرتبته التامة (الطباطبائي، ١٩٩٠: ١٣، تعليقة على الأسفار).
٦. نقطة أخرى هي: هل يلعب العلم الحضوري دوراً في برهان الصديقين أم لا؟ إذا العقل والدين، السنة الرابعة عشرة، العدد السابع والعشرون (خريف وشتاء ١٤٠١) عبد العلي شكر ▪ ٤١ حقيقة الوجود والواقعية هي عين الخارجية، فكيف تأتي إلى الذهن وكيف يمكننا التحدث عنها؟ إذا كانت ذات الحق هي أصل الوجود والواقعية وعين الخارجية، فكيف يمكن إثبات ذلك من خلال المفاهيم الذهنية؟ في النهاية يجب القول بناءً على حديث النبي الكريم الإسلام (صلى الله عليه وآله) الذي قال: «من عرف نفسه عرف ربه » (كربلائي، بلا تاريخ: ج ١، ٧٢) أنه يمكن معرفة الله عن طريق الشهود؛ لأن معرفة الله مبنية في الأصل على حقيقة عرفانية.
العقل والدين، السنة الرابعة عشرة، العدد السابع والعشرون (خريف وشتاء ١٤٠١) ٤٢ ▪ تحليل نقدي برهان الصديقين بالاعتماد على تقرير ملا صدرا وشراحـه هوامش ١- بالنظر إلى مفهوم كلمة صديق، ربما يكون سبب تسمية هذا البرهان بالصديقين أحد الأسباب التالية: أ) إن الإنسان "الصديق" يستخدم هذه الطريقة في مقام الاستشهاد بذات الحق.