چکیده:
يتمتع دين الإسلام بنقاء ذاتي ولا يتعرض بأي حال من الأحوال للتحريف -الذي يعد ناقضاً لهداية البشر-. ومع ذلك، فإن احتمال وجود شوائب في المعرفة والثقافة الدينية قائم. توضح الآيات والروايات المتعددة في مجال أهمية التعقل، وتاريخ البدع الدينية، والتجارب التاريخية المتعددة، ونوع مواجهة الدين للأخطاء الأساسية للمجتمعات البشرية، أن العقل البشري يلعب دوراً أساسياً في حفظ نقاء الدين. إن منهج التفكير البرهاني والمطابق للواقع يساعد بشكل كبير في تبيان الإسلام النقي. تُعد حالات مثل البدعة، والتفسير بالرأي، والالتقاطية (Eclecticism)، وحصر الدين في العلاقة بين الخالق والمخلوق، من الانحرافات والشوائب المعرفية؛ كما أن الخرافة، والتعصب غير المبرر، والعادات الخاطئة تسببت في الكثير من الشوائب الثقافية، وللعقل دور أساسي في تشخيصها ودفعها وإزالتها. العديد من المسائل في مجال الدين مثل تفسير القرآن الكريم، وفهم المسائل الكلامية العميقة، وتشكيل جهاز استنباط فقهي فعال، وتشكيل نظام فكري متماسك في أبعاد مختلفة، وقبول الدين والدفاع عنه، كلها تعتمد بشكل كبير على التعقل الفلسفي واستخدام أدوات العقل البشري. في هذا المقال، سنقوم باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي بدراسة مكانة العقل في حفظ نقاء الدين وتطهيره من الشوائب.
خلاصه ماشینی:
في هذا البحث، سيتم السعي للإجابة على هذه الأسئلة من خلال تتبع المعنى اللغوي والاصطلاحي للعقل والدين وباستخدام المنهج الوصفي التحليلي والاستعانة بالمصادر المكتبية: ما هو العامل الرئيسي لدخول ونفوذ الشوائب في المعرفة والثقافة الدينية من منظور الآيات والروايات؟ وما هي مكانة ودور العقل في حفظ نقاء الدين وتطهيره من الشوائب؟ العقل والدين، السنة الرابعة عشرة، العدد السابع والعشرون (الخريف والشتاء ١٤٠١) محمد نجاتي / حامد سامي ▪ ٧١ ٢- تبيين معنى العقل الجذر اللغوي لكلمة عقل هو الحفظ، والإمساك، والمنع، والحماية (راغب أصفهاني، ١٣٨٩: ٣٤٢).
حيث يقول في "تفسير الميزان": لفظ "عقل" يُطلق من هذا الباب على الإدراك، حيث يكون في الإدراك عقد قلبي بالتصديق، ويُسمى الإنسان من هذا الجهة عاقلاً، ويُعتبر متميزاً عن سائر الكائنات بهذه الخاصية، إذ أن الله سبحانه خلق الإنسان فطرياً على هذا النحو، بحيث يميز في المسائل الفكرية والنظرية الحق من الباطل، وفي المسائل العملية الخير من الشر، والنافع من الضار، لأنه خلقه من بين جميع الكائنات هكذا، ففي اللحظة الأولى، يكون العقل والدين، السنة الرابعة عشرة، العدد السابع والعشرون (الخريف والشتاء ١٤٠١) ٧٢ ▪ دور العقل في حفظ خلوص الدين من منظور الآيات والروايات شدن نفسه، ثم جهزه بالحواس الظاهرة لكي يستطيع من خلالها إدراك ظواهر الموجودات المحسوسة المحيطة به، فيشعر بها، ويراها، ويسمعها، ويتذوقها، ويشمها، ويلمسها، كما جهزه بالحواس الباطنة مثل الإرادة، والحب، والبغض، والأمل، والخوف وما شابه ذلك، لكي يدرك المعاني الروحية بواسطة تلك الحواس، ومن خلال تلك المعاني يربط نفسه بالموجودات الخارجة عن ذاته، وبعد الارتباط، يقوم بالتصرف في تلك الموجودات، وترتيبها، وفصلها عن بعضها، وتخصيصها وتعميمها، وعندئذٍ ينظر ويحكم فيما يتعلق بالمسائل النظرية والخارجة عن مرحلة العمل، وفيما يتعلق بالمسائل العملية يصدر حكماً عملياً ويرتب أثراً عملياً، وكل هذه الأعمال التي يقوم بها تكون وفق المسار الذي حددته فطرته الأصلية، وهذا هو العقل.