چکیده:
يعتقد الكتاب في هذا المقال أنه في فلسفة صدر المتألهين، تفقد مرجعية العالم الخارجي شأنها المعرفي من باب العرض، وتلعب فقط دور المحفز لكي يقوم العاقل بإنشاء المعقول الذي هو من جنسه -أي المعقول بالذات- من خلال العين الخارجية، وعبر ذلك يصل إلى عالم العلم. يُوضع الساح المعرفي تحت تصرف المعقول بالذات الذي هو حقيقة العلم، ويُعرف العالم الخارجي باستخدام التعيينات التي يحدثها العاقل في أوعية الذهن، مما يضع مسألة مطابقة العين والذهن وحلول الصورة وانطباعها على النفس موضع تساؤل. يسعى الكتاب في هذا المجال، بالاستعانة بإبستمولوجيا كانط -التي تلعب فيها الذات دوراً محورياً في تكوين المعرفة- إلى تقديم تفسير مثالي لفكر ملا صدرا. إذا وُضع العاقل من الناحية المعرفية في مقدمة العالم الخارجي في فكر صدرا، وأصبح العالم الخارجي يُعرف فقط من خلال تعيينات العقل، فإن حالة المطابقة المباشرة بين العين والذهن ومرجعية العين الخارجية بالنسبة للنفس ستنتفي. إن نهج صدر المتألهين يقلب المرتكز المعرفي التقليدي للعالم الإسلامي؛ لأن المرتكز مع صدرا يتحرك من المعقول إلى الواقع وليس العكس. الأصالة هي للعاقل، والعين لا تستمد شأنها المعرفي إلا منه.
خلاصه ماشینی:
تفسير مثالي من معرفت شناسي الحكمة المتعالية على أساس فاعلية الذهن محسن باقرزاده مشکيباف * مصطفي عابدي * ملخص يعتقد الكُتّاب في هذا المقال أنه في فلسفة صدر المتألهين، تفقد مرجعية العالم الخارجي شأنها المعرفي في مقام العرض، وتؤدي فقط دور التنبيه لكي يقوم العاقل بإنشاء معقول من سنخه -أي معقول بالذات- عن طريق عين خارجي، ومن خلاله يصل إلى عالم العلم.
وفقاً لتصور أرسطو، فإن الذهن من خلال التفكير في قالب منطقي يوفر المقولات الوجودية (راس، ١٣٧٧، ص ٨٥)، يهيئ لنا طرق التفكير الصحيح، وتُضمن صحة معارفنا عن طريق القوانين المنطقية التي تشكل حلقة الوصل بيننا وبين الخارج، ويتولى المنطق حماية الفكر من الأخطاء المحتملة؛ أما صدرا، فخلافاً للتقليد الأرسطي، ينقل المعرفة إلى ساحة الحضور ويعتبر قابلية الخطأ في مسألة المعرفة -وهي أمر حضوري- أمراً غير وارد؛ لأنه في العلم الحضوري لا يوجد وسيط مثل المفاهيم الذهنية بين العالم والمعلوم، بل إن ذات المعلوم حاضرة عند العالم.
هنا، يتم تطابق الصورة الحصولية مع العالم الخارجي عن طريق المكتسبات الحضورية التي تكون من جهة أكمل وأعلى وجودياً من الوجود المادي، ومن جهة أخرى، يدرك الفرد المرتبة الأدنى لهذا الوجود العلمي التي تقع في المرتبة المادية من خلال النسبة المباشرة وغير الوسيطة معه، ويتحقق تطابق العلم الحصولي مع العالم الخارجي بواسطة العلم الحضوري (صدرالمتألهين، ١٤٢٨ق، ص ٢٣٩، تعليقة طباطبائي)؛ إذ كما يؤكد صدرا في "الشواهد"، فإن معرفة أمور العالم الأسمى تصدق على الأمور الموجودة في العالم المادي من نحو الحقيقة (المصدر نفسه، ١٣٨٦، ص ١٥٨).