چکیده:
بحضور رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) فی المدینة وبدء عصر الهجرة، بدأت تحدیات متنوعة وتهدیدات متراكمة ضد المسلمین. المشركون فی مكة، فی رأس المعارضین ومن أقوى أعداء النبی (صلی الله علیه وآله وسلم)، قاموا بأعمال واسعة ضد المسلمین. یهدف هذا المقال إلى تناول هذا الموضوع بالإشارة إلى الوضع الصعب والمعقد لعصر الهجرة، وما هي الاستراتیجیة التي اتبعها رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) فی مواجهة تهدیدات وتحركات المشركین. فی هذا المقال، یتم تناول الموضوع باستخدام النصوص التاریخیة وبأسلوب الوصف والتحلیل التاریخی. نتائج الدراسة تشير إلى أن النبی (صلی الله علیه وآله وسلم) ووفقاً لتجربته خلال 13 سنة من عصر البعثة والواقع السیاسی والاجتماعی فی الحجاز، اتخذ استراتیجیة نشیطة وقویة ضد مؤامرات المشركین وحلفائهم، وبادر إلى تحدید الفرص والتصرف فی الوقت المناسب، مما سلب المشركین زمام المبادرة. كانت محصلة هذا النهج الدفاعی تسخیر القدرة القتالیة والعدوانیة للمشركین، والارتقاء بمكانة المسلمین إلى موقع أسمى، والأهم من ذلك، الدفاع الفعّال والذكي عن المجتمع المسلم الفتي وتسهیل أمر الدعوة.
خلاصه ماشینی:
والسؤال الذي يمكن طرحه في هذا الصدد، هو: ما هي الاستراتيجية التي اتخذها رسول الله (صلي الله عليه وآله وسـلم) في مواجهة الإجراءات والخطط السياسية والعسكرية للمشركين ضد المسلمين، والتي أدت إلى هزيمتهم تدريجياً أمام المسلمين رغم قوتهم الكبيرة ودعمهم الواسع وجهودهم الحثيثة؟ سيتم في هذا المقال بحث هذه المسألة، وكيف أن النبي (صلي الله عليه وآله وسـلم)، بما كان يتمتع به من ذكاء وعبقرية فائقة، قد اتبع في الوضع الصعب والمعقد لفترة الهجرة استراتيجية تتناسب مع الخصائص الثقافية والاجتماعية لمجتمع الجاهلية في الحجاز، وكانت ذات طبيعة تهدف إلى صناعة القوة وتعزيز القدرات.
في الواقع، إن استفادة رسول الله (صلي الله عليه وآله وسـلم) من برنامج واعٍ وهادف في مواجهة ٢٣٦ السنة الحادية والثلاثون | العدد مائة وثمانية عشر | ربيع ١٤٠١ تحركات ومؤامرات مشركي مكة بعد الهجرة إلى المدينة، في إطار اتخاذ استراتيجية دفاعية-عسكرية، هي موضوع المقال الذي لم يتم تناول أبعاده وزواياه في المؤلفات الموجودة.
رابعاً، كان الجزء الأهم من استراتيجية النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) هو أنه منذ أواخر السنة الأولى للهجرة، بدأوا أولاً بالتواصل مع القبائل التي كانت في طريق التجارة من الحجاز إلى الشام، وعقدوا مع عدد منهم مواثيق (عهود) تضمن حماية بعضهم البعض، وحفظ حرمة المسارات التجارية وعدم التعرض لها (مباركفوري، ١٣٨٢: ٢٤١-٢٣٧)؛ ثم من خلال الحضور المستمر في هذا المجال الاتصالي-التجاري، نفذوا سلسلة من العمليات الميدانية في شكل مجموعات مكونة من بضع عشرات ٢٤٨ السنة الحادية والثلاثون | العدد مائة وثمانية عشر | ربيع ١٤٠١ فردًا، حيث قاموا بتنظيم مجموعات تقوم بالتواجد المستمر والتحرك في المسارات الاتصالية للقوافل التجارية لكفار مكة، وأحيانًا كانوا يوجهون تهديدات تجاهها.