چکیده:
الإسلاموفوبيا هي معضلة تظهر في أشكال مختلفة من التمييز والعنف والإقصاء والإهانة، وقد أدى التوسع المتزايد لهذه المعضلة وتداعياتها إلى آثار ضارة على المجتمعات المسلمة في الدول الغربية. إن انتشار ونمو الإسلاموفوبيا في بعض المجالات مثل وسائل الإعلام أو المستويات الرسمية والحكومية يتطلب اهتماماً وفحوصات جادة نظراً لنطاق نفوذها الواسع وقدرتها وتأثيراتها العميقة. في بريطانيا، يعتبر المسلمون أكبر أقلية دينية، ومن هذا المنطلق، يبدو الاهتمام بالإسلاموفوبيا وتداعياتها في هذا البلد أمراً ضرورياً. في هذه المقالة، من خلال فحص الإسلاموفوبيا في المستويات الرسمية والحكومية في بريطانيا، حاولنا بعد تعريف الإسلاموفوبيا أن نضع مفهوم «الإسلاموفوبيا الهيكلية» في مركز تحليلنا للموضوع. وبالتالي، فإن السؤال والبحث الرئيسي في هذه المقالة هو كيفية تشكل الإسلاموفوبيا الهيكلية خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر. تم تقديم المناقشات في محورين رئيسيين: أولاً، تم فحص الإسلاموفوبيا الهيكلية في الأطر النظرية والقانونية (مع إلقاء نظرة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وبعض القوانين البريطانية المرتبطة تحديداً بالموضوع المذكور، مثل قانون العلاقات العرقية وقوانين مكافحة الإرهاب)، ثم تمت مناقشة الإسلاموفوبيا الهيكلية في الأطر العملية والتنفيذية (مثل إجراءات الشرطة والمؤسسات الأخرى لإنفاذ القانون وكذلك التمييز في تنفيذ قوانين مكافحة الإرهاب). تسعى المقالة إلى بيان أن الهيكل الرسمي والقانوني في بريطانيا، في جانب وضع وتنفيذ القوانين، لم يتمكن من حماية حقوق المسلمين (كأقلية دينية) بشكل لائق، ونتيجة لذلك شهدنا في السنوات الماضية تشكل نوع خاص من الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين، والذي قمنا بصياغته تحت مسمى الإسلاموفوبيا الهيكلية.
خلاصه ماشینی:
وقد تم طرح المناقشات المتعلقة بوجود وتوسع الإسلاموفوبيا في بريطانيا، بالنظر إلى التأكيد الكبير من قبل المسؤولين ومجتمع هذا البلد على مفاهيم مثل التسامح، والتعددية الثقافية، وحقوق الإنسان، واحترام حقوق الأقليات، وحرية التعبير والاعتقاد، ومقارنة هذه الشعارات بالوضع الحالي للمسلمين في بريطانيا.
أما الشكل الثاني (وهو المقصود في هذا المقال) فهو أن الدولة لا تضع قوانين ضد المسلمين بشكل علني، ولا يوجد هيكل تنظيمي أو رسمي واضح يتم فيه التمييز ضد المسلمين، ولكن من ناحية أخرى، ونتيجة لوضع أو تنفيذ بعض القوانين (بشكل غير رسمي وربما غير مقصود)، يتعرض المسلمون للضغط والتمييز، ومع ذلك، لا توفر المؤسسات والهياكل الحكومية التدابير اللازمة لحماية وضمان حقوق المسلمين (باعتبارهم أكبر أقلية دينية).
ومن بين هذه الحقوق يمكن الإشارة إلى الأمثلة التالية: منع التعذيب والعقوبات غير الإنسانية (المادة 3)، منع العبودية والاستغلال والعمل القسري (المادة 4)، الحق في الحرية والأمن الشخصي، منع الاعتقال الشخصي إلا لسبب قانوني ومن قبل سلطات مختصة، وإبلاغ سبب الاعتقال والإحالة السريعة إلى السلطات القضائية، والحق في الطعن في الاعتقال غير القانوني أمام المحكمة، والحق في المطالبة بالتعويض في حالة عدم قانونية الاعتقال (المادة 5)، وعلنية وعدالة المحاكمات وإعلان الأحكام علنًا (المادة 6)، ومبدأ قانونية الجريمة والعقوبة وعدم رجعية القوانين (ECHR, article 7) 61 كما نصت المواد 9 و10 و11 على الحق في حرية الفكر والمعتقد وتغيير الدين، وحرية التعبير، وتكوين الجمعيات والمشاركة فيها، وقد نصت المادة 14 على أن التمتع بالحقوق المعلنة في الاتفاقية يتم دون أي تمييز من حيث اللون أو العرق أو الدين أو اللغة أو الجنسية.