چکیده:
على الرغم من أن القوة هي القضية المركزية في السياسة، إلا أن الأوجه المختلفة الناشئة عن القوة تحكي عن طبيعتها وخصائصها الفريدة. إن «القوة الناعمة» التي تؤكد على وجه «الجذب»، هي في الواقع محاولة يقوم بها الفاعل من خلال استخدامها للسعي نحو «المماثلة» مع المجتمع المنافس ودفع أهدافه. توضح سياسة القرآن الكريم الحضور الفعال لتيارين: إلهي واستكباري. وهي تيارات تصطف ضد بعضها البعض بطبيعة مختلفة وغاية خاصة، وقد أقر الله تعالى بذلك في آيات عديدة. يسعى التيار الاستكباري، بقيادة إبليس وأتباعه ضد الحق، إلى التكبر ومحاولة منع الناس من قبول الحق بكل الوسائل الممكنة (الصلبة والناعمة). يمكن تتبع التقابل والمواجهة بين هذين التيارين في قالبين: إيجابي وسلبي. يبحث هذا المقال في مواجهة التيار الاستكباري للتيار الإلهي الحاكم على السياسة في القرآن، مع الاهتمام بالوظائف الإيجابية والسلبية للقوة الناعمة بالاستناد إلى آيات القرآن. وفي هذا السياق، تم فحص استخدام أوجه القوة البرمجية (الناعمة) من جانب الاستكبار على مستويين هما «الأركان» و«الأساليب والتدابير»، رداً على السؤال: «كيف يسعى التيار الاستكباري من خلال تطبيق القوة الناعمة إلى دفع أهدافه في مواجهة التيار الإلهي؟» وذلك باستخدام منهج «تحليل المحتوى النوعي». يسعى التيار الاستكباري من خلال تطبيق أركان «الشمولية»، «الاستمرارية»، «السياسة التدريجية» و«استغلال نقاط الضعف»، عبر التدابير السياسية والاقتصادية والثقافية والنفسية، وباستخدام أساليب مثل التهديد، والإذلال، والإغراء، والاتهام، ونشر الشائعات، والتسوية، وتحريك العواطف، وفي النهاية، إثارة الجدل وانحراف الرأي العام، إلى تضليل جمهور الرسالة التوحيدية والاصطفاف ضد التيار الإلهي.
خلاصه ماشینی:
وفي الواقع، فإن الله تعالى، من خلال بيان الخطوط الكلية الحاكمة على السياسة في قالب تيارين: إلهي واستكباري في القرآن الكريم، قد أكد على كيفية استخدام القوة الناعمة من قبل كل من التيارين في سبيل تحقيق أهدافهما، وقد حذر التيار الإلهي من السياسة تجاه حيل استخدام القوة الناعمة للتيار الاستكباري.
ولتحقيق هذه الغاية، استخدم الكاتب منهج «تحليل المحتوى النوعي» للتعرف على آيات القرآن الكريم والتدقيق في حيل توظيف القوة الناعمة للتيار الاستكباري.
ومن منظور خطاب، يركز خطاب القوة الناعمة على الجانب الإيجابي لا السلبي 120 ، وفي الفضاء النقدي السائد في الفكر الغربي، يمكن تتبع ذلك من خلال تحليل ونقد كتابات مؤلفين مثل برتراند راسل 121 ، وماكس فيبر، ويورغن هابرماس 122 ، وميشيل فوكو 123 ، وستيفن لوكس 124 في إطار مبدأين هما «معيارية القوة» و«اجتماعية القوة» 125 (افتخاري، 1389، صص 8-11).
أركان استخدام القوة الناعمة الاستكبارية من خلال التدقيق في آيات القرآن الكريم (انظر الجدول رقم 2)، يمكن الوصول إلى مقولات تمثل أركان الاستخدام العملي للقوة الناعمة من جانب الاستكبار، والتي يستخدمها تيار الباطل دائماً في مواجهة تيار الحق: الركن الأول: استغلال نقاط الضعف يدخل المستكبرون من البعد الاجتماعي والشياطين من البعد الفردي عبر نقاط ضعف الإنسان.
كما يقوم المستكبرون وشياطين الإنس أيضاً، من خلال الدراسات العميقة والدقيقة والتحليل النفسي للأفراد الذين يقفون في مواجهتهم، بالعمل على ضربهم؛ وهناك نماذج تاريخية وقرآنية تحكي عن هذا الأمر: أولاً: عندما أراد إبليس أن يزل حضرت آدم عن الصراط المستقيم الإلهي، وضع يده على نقطة كان حضرت آدم شغوفاً بها؛ 145 في الواقع، أغوى الشيطان حضرت آدم بالشيء الذي يمنحه العمر الخالد والملك الدائم (الأكل من الشجرة المحرمة) (طباطبائي، 1374، ج14، ص310).