چکیده:
النوروز هو احتفال يأتي متناغماً مع الزمن والتغيرات التي تحدث فيه، ويمر عبر تقلبات عديدة، لكن شعلته لا تنطفئ أبداً؛ يظل مثل زجاجة ضيقة لا تفقد قالبها أبداً بالإضافة إلى انعكاس ربيعها الداخلي، ويرسم ألوان الزمان بجمال. في العصر الإسلامي، يعد عاملاً غير ديني لتعزيز وعظمة البلاط والعامة. في العام، عظمة البلاطات وتجليات بيئة المدينة والقرية، القرابين النوروزية، تنظيف المنزل (خانه تکانی)، ذكرى المتوفين (فروهر)، چهارشنبه سوری، ارتباطه بالماء والنار، سفرة هفت سين، الزيارات النوروزية، الرقم سبعة وثلاثة، النوروز الصغير والكبير، مير نوروزي، سيزده بدر، أنواع الألعاب والتجمعات الاجتماعية، إقامة العلم المقدس و... تبشر باحتفال كبير ومهم بالمعنى الحقيقي للكلمة. لهذا العيد أبعاد وطنية، سياسية، اجتماعية، دينية، أدبية، ثقافية، قومية، وحتى عالمية، حيث يتم استعراضه في سطور هذا المقال من العصور الإسلامية الأولى إلى العصر المعاصر مع أمثلة تاريخية عامة، وفي النهاية يعرفنا على مدى وعظمة النوروز الممتزج بالهوية والثقافة الإيرانية.
خلاصه ماشینی:
(في أثناء تحول السنة) كانت تُتلى مجموعة من الأدعية والابتهالات (وعادة ما كانت آيات قرآنية أشار إليها بالتفصيل في المجلد الثاني من أثر مجلسي) وكان جميع الناس يرتدون ملابس جديدة، ويشربون بعض الماء أو ماء الورد، ويتبادلون التهاني بعيد النوروز مع الكبار والأقارب والأصدقاء ويتناولون الحلويات.
وكان الأطفال في أيام النوروز يتمتعون بنشاط وحيوية كبيرة وينشغلون بترفيهات خاصة، من بينها: الحصول على هدايا متنوعة، وممارسة ألعاب مختلفة (لا سيما لعبة بيض الدجاج التي كانت تشبه لعبة البلوط لدى أطفال الغرب)، والاستمتاع بمشاهدة مسابقات مثل التشوكغان (البولو)، والمصارعة، وسباق الخيل.
بعد هذه المراسم، كان الشاه يجلس على كرسي مرصع بالجواهر وُضع فوق تخت المرمر، ويعلن رئيس البلاط بدء مراسم الاحتفال العام؛ وفي تلك الأثناء تبدأ الفرق الموسيقية بالعزف، وتدوي المدافع، وتُقرع الطبول، ويُسمع صوت الأبواق.
وفي اليوم الثالث عشر (النوروز)، يكون يوم التنزه حيث تخرج جميع العائلات من منازلها، ويرمون وعاء "سبزه العيد" (مع تمنياتهم بأن يزول مع هذا العشب كل بلاء وشقاء من حياتهم)، ثم يجدون مكاناً في حديقة، أو بستان، أو متنزه، أو بجانب نهر، حيث يبسطون مفارشهم على الأرض ويستمتعون بذلك اليوم بالألعاب والتسلية مثل: الشطرنج، والطاولة، ولعب الورق، و"الک دولک"،...
وفي أرض مصر خلال العصر الفاطمي، كان النوروز يُقام كاحتفال عام بكامل المراسم والتقاليد الإيرانية المرتبطة بهذا العيد؛ أي أنهم كانوا يمارسون هذه الطقوس أثناء النوروز: ارتداء الملابس الجديدة، رش الماء، إيقاد النار، إقامة نوافير الفرح، الغناء وعزف الموسيقى، إقامة الولائم الرسمية العامة، تبادل الهدايا، قراءة الأشعار التهنئية، وتقديم النذور (وهي من الطقوس التي يمكن إيجاد أصولها الإيرانية) ٥٩.
وفي ذلك اليوم (النوروز) أرسل الله جبريل مع رسالته الإلهية إلى محمد(ص) الذي حطم أيضاً أصنام مكة بأمر الله، وبالمثل في مثل هذه الأيام عرّف علي (ع) في غدير خم بصفته وصيه٣٦.