چکیده:
يُعرف أحد الردود المشهورة على مسألة الشر المنطقي بدفاعية المعرفة الناقصة للإنسان أو حدود القدرات الإدراكية للإنسان في تمييز الخير والشر في الأمور. بناءً على هذه الدفاعية، بما أن إثبات وجود الشر الفادح في العالم أمر مستحيل، لذا فإن مسائل الشر المنطقي غير معتبرة. المقالة الحالية بالتأمل في حدود فعالية نظرية العلم الناقص، خلصت إلى أنه إذا كان المقصود بالشر في مسألة الشر المنطقي هو الشر الفادح، فإن هذه الدفاعية، كما سيتم توضيحها في النص، يمكن أن تبين عدم اعتبار تلك المسألة. ولكن إذا كان المقصود بالشر هو الألم والمعاناة بصفة عامة، فإن الرد المشار إليه لا يمكن أن يكون شاملاً وتاماً، ولرد مسألة الشر المنطقي بشكل كامل وشامل، لا مهرب من الدخول في النقاش حول مفهوم القوة المطلقة الإلهية. بالإضافة إلى ذلك، حتى لو كان هذا الرد شاملاً، فإنه يُرجح وجود الله في نهاية المطاف ولا يمكنه أن يرفض الادعاء الحد الأدنى لحجة الشر المنطقي بشأن الشك في وجود الله، ولفضح هذا الشك يجب الاستعانة بأجوبة أخرى على مسألة الشر. بالطبع، هذا الكلام لا يعني أن "احتمال عدم وجود الله" يتفوق على "احتمال وجود الله"، بل بالعكس، فإن دفاعية المعرفة الناقصة يمكن أن تُلغي هذا الادعاء لمسألة الشر الترابطي أيضاً.
خلاصه ماشینی:
ادعاء دفاعية «نقص علم الإنسان» لكن نظرية «نقص علم الإنسان في تشخيص خير وشر الأمور» تدعي أن القضية غير الصحيحة هي القضية الثالثة؛ أي أنها تدعي أنه بما أن العلم بخير وشر الظواهر ليس ممكناً بالنسبة لنا، فلا يمكن الادعاء بأن قضية «الشر موجود» هي قضية صادقة؛ لذا حتى لو لم نتمكن من إيجاد تبرير للأمور التي نظنها شراً، فإن البرهان المنطقي للشر سيظل غير صحيح وفي الواقع غير منطقي، ولن يأتي الدور أساساً على محاولة إيجاد دليل مبرر.
وبالنظر إلى هذه المقدمة المضمرة، فإن البحث يدور بين هاتين الحالتين، إما أن يتم إثبات عدم وجود شر زائد في العالم، أو التصديق بأن الإيمان بإله ذي الصفات الثلاث ليس اعتقاداً مبرراً؛ لأن دفاعية العلم الناقص، من خلال طرح تلك المقدمة المضمرة ونفي صدقها، يمكنها أن تظهر أن برهان الشر المنطقي ليس برهاناً معتبراً، وأنه لا يمكن إثبات النقيض المدعى في هذا البرهان؛ حتى وإن كان التصديق بأحد مقدماته (المقدمة المضمرة) غير ممكن.
المطلب المهم الآخر حول فاعلية دفاعية العلم الناقص هو أنه حتى لو كان هذا الرد رداً شاملاً، فإنه في النهاية يجعل وجود الله محتملاً ولا يمكنه نفي الادعاء الأدنى لبرهان الشر المنطقي (المبني على الشك في وجود الله).