چکیده:
ماهية أنواع الحكم الشرعي من المسائل المهمة في علم الأصول التي تحظى حاليًا باهتمام خاص من الأصوليين. من بين القضايا التي تُطرح تحت ماهية الأحكام الشرعية، نذكر ماهية العزيمة والرخصة. بين المفكرين الأصوليين الشيعة وأهل السنة كانت هناك منذ القدم آراء مختلفة حول ماهية العزيمة والرخصة. في هذا المقال، بعد الرجوع إلى المصادر المكتوبة، تم وصف الآراء المطروحة في هذا الصدد، وبعد تحليل ومراجعة الآراء ونقد الأدلة، تُوصل إلى أن العزيمة والرخصة من الأحكام التكليفية الثانوية، وبالتالي لم تُدرج بين الأحكام التكليفية المعروفة.
خلاصه ماشینی:
الرخصة هي حكم شرعي ثانوي استُثني من أصل كلي بسبب وجود عذر مشقٍّ، وبتعبير آخر، هي جواز الإقدام على فعل رغم وجود ما يقتضي المنع منه، ولكن لكون الفاعل معذوراً ومضطراً للقيام به، يتحول الأمر الممنوع إلى أمر مجاز؛ مثل أكل لحم الميتة الذي يعد محرماً من الناحية الشرعية، ولكنه عند الاضطرار يصبح حلالاً بل واجباً، أو مثل سقوط صوم رمضان عن المسافر الذي يكون سفره مباحاً والمسافة ستة وتسعين كيلومتراً، فهذا الصوم يأخذ حكم الرخصة (غزالي، بدون تاريخ، 1/330-329).
بالنظر إلى التعريفات المذكورة، يطرح السؤال التالي: ما هي العلاقة بين الرخصة والإباحة؟ هل الرخصة هي نفسها الإباحة الشرعية التي تعد أحد أقسام الأحكام التكليفية تُعد؟ سيتم بيان الإجابة على هذا السؤال من خلال دراسة ماهية الرخصة أدناه.
من وجهة نظر البعض، العزيمة والرخصة من ضمن الأحكام التكليفية (راجع: نائيني، 1376، 4/403؛ خوئي، 1417ق أ، 2/86-87؛ ابن سبكي، 1402ق، 1/119-124؛ الشهيد الثاني، 1416ق، 45؛ عراقي، 1417ق، 4/99؛ محلاوي، 1428ق، 2/138-140؛ أنصاري، 1383، 4/167؛ مغنية، 1975، 364-365؛ مكي عاملي، 1391ق، 56-57؛ طباطبائي حكيم، 1414ق، 1/90؛ حكيم، 1418ق، 67-68؛ مهذب، 1356ق، 18؛ رشاد، 13 دي 1395).
عدم انطباق تعريف العزيمة والرخصة على الأحكام الوضعية ذكر بعض الأصوليين في مقام الاستدلال على كون هذين النوعين من الأحكام تكليفية، أنه بالنظر إلى التعريف المقدم للعزيمة والرخصة، لا يمكن إدراج هذين المصطلحين ضمن أقسام الحكم الوضعي، وبالتالي يجب القول إن العزيمة والرخصة تُعتبران من الأحكام التكليفية.