چکیده:
المذهب البنيوي هو أحد العلوم المتعلقة بعلم السيميائيات الذي يتناول تحليل محتوى النصوص (بما في ذلك النصوص المقدسة) وخاصة فحص وتحليل عناصر القصص والحكايات. أبلغ وسيلة للتعبير ونقل المفاهيم والأفكار المنشودة، هو السرد وتصور الأحداث في قالب "القصة"، والتي تحمل العديد من الأهداف. هذه الدراسة في تحليل عناصر إحدى القصص المشتركة في القرآن ونهج البلاغة، وهي قصة خلق آدم (ع)، بمنهج وصفي-تحليلي، وتستخدم طرقاً جزئية من علم السيميائيات لفحص قصة خلق آدم (ع) في خطب نهج البلاغة. تصميم الحبكة في الخطب المتعلقة بخلق آدم (ع) يعتمد على علاقة السبب والنتيجة، والأحداث في القصة مترابطة بشكل وثيق. زاوية الرؤية في القصة تكون على شكل السرد؛ لأن الإمام كتارك للمشهد وراوٍ، يشرح القصة. شخصيات القصة لكل منها خصائصها المميزة، وهم آدم (ع)، الملائكة والشيطان. تتبلور أفعال القصة حول محوريين رئيسيين: الشيطان وآدم (ع)، اللذين يتحديان الأمر الإلهي. تتم حوارات بين الأشخاص الحاضرين في القصة، مما يضفي عليها طابعاً فنياً خاصاً. التصوير في قالب الزمان والمكان يساعد القارئ على تصور ملامس للقصة. كل عنصر من عناصر القصة، يلعب دوراً بهدف تعليمي خاص، والذي في النهاية يحقق الهدف الرئيسي للقصة وهو البعد التوجيهي.
خلاصه ماشینی:
وقد أطاع جميع الملائكة هذا الأمر الإلهي الذي لا يمكن التخلي عنه؛ إلا إبليس، فقد تمرد على هذا السجود بسبب الغرور والتكبر: «وَ اسْتَأْدَي الَّلهُ سُبْحَاَنهُ اْلمَلَائِکَۀَ وَدِيعَتَـهَُ لـدَْيهِمْ وَ عَهْـدَ وَصِـَّيتِهِ إَِلـيْهِمْ فِـي اْلإِذْعَانِِ بالسُّجُودَِ لهُ وَ اْلخُشُوعِِ لتَکْرِمَتِهَِ فقَالَ سُبْحَاَنهُ اسْجُدُواِ لـآدَمَ َ فسَـجَدُوا إَِّلـا إِْبلِـيسَ اعْتَرَْتـهُ اْلحَمَِّيۀُ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ» وبسبب أن الله يريد اختبار الشيطان وتحقيق وعود الشيطان، أعطى للشيطان مهلة حتى يوم القيامة لإغواء العباد: «َفأَعْطَـاهُ الَّلـهُ الَّنظِـرَةَ اسْتِحْقَاقاًِ للسُّخْطَۀِ وَ اسْتِتْمَاماًِ للْبَلَِّيۀِ وَ إِْنجَازاًِ للْعِدَةَِ فقَـالَ إَِّنـکَ مِـنَ اْلمُنْظَـرِينَ إِلـيَ يـوْمِ اْلوَقْـتِ اْلمَعْلُوم » النقطة التي ذكرها الإمام في هذا الجزء من الخطبة، والتي يمكن من خلالها إيجاد توضيح أكثر مقارنة بالآيات الشريفة في القرآن الكريم حول قصة خلق آدم (ع)، هي الامتيازات التي نالها آدم (ع) بعد نفخ الروح الإلهية فيه.
وبسبب روح الخداع وسرعة التصديق، وقع آدم (ع) أسيراً لمكر الشيطان وخداعه: «َفاغْتَرَّهُ عَدُوُّهَُ نفَاسَۀً عَلَيْهِِ بـدَارِ اْلمُقَامِ وَ مُرَاَفقَۀِ اْلأَْبرَارَِ فبَاعَ اْليَقِينَِ بشَکِّهِ وَ اْلعَزِيمَۀَِ بوَهْنِـهِ وَ اسْـتَبْدَلَ ِ باْلجَـذَلِ وَجَلًـا وَِ باِلـاغْتِرَارِ َندَماً» وبسبب العصيان للأمر، فتح الله باب التوبة للإنسان ووعده بالعودة إلى الجنة: «ُثمََّ بسَطَ الَّلهُ سُبْحَاَنهَُ لهُ فِيَ توَْبتِهِ وََ لَّقاهُ کَلِمَـۀَ رَحْمَتِـهِ وَ وَعَـدَهُ اْلمَرَدَّ إَِلي جََّنتِه ِ» (نهج البلاغة، الخطبة ١، ص ٢٣) لقد تم بيان توضيحات أكثر في هذا المقطع من الخطبة مقارنة بآيات القرآن الكريم حول طبيعة المكان الذي كان فيه آدم، وحول روح الخداع لدى آدم.
(نهج البلاغة، الخطبة ٩١، ص ١١٩) هذا المقطع من الخطبة الشريفة حول خلق آدم (ع) يشبه إلى حد كبير آيات القرآن الكريم؛ ولكن يمكن في هذا السياق ذكر بعض الاختلافات الجزئية، مثل بيان علة وقوع الأحداث التي تلت الخلق في هذه الخطبة، وهي علة لم تُذكر في القرآن الكريم أو طُرحت بطريقة أخرى.