چکیده:
الأبحاث المتعلقة بأفكار التفسير وتاريخ التفسير هي من المجالات المعروفة في الدراسات القرآنية والتفسيرية، وقد أُنجزت الكثير من الأعمال في هذا الصدد. ومع ذلك، لم تُجرى حتى الآن دراسة مستقلة حول التيارات والاتجاهات التفسيرية في فترة التشيع الأولى على أساس نهج تاريخي عميق. تصبح هذه المراجعة أكثر أهمية عندما نتخيل - بناءً على قراءة شائعة - أن النهج التفسيري في أولى الكتابات التفسيرية الشيعية كان "باطني/روائي"، حيث كان يقع التشدد في أحد جوانبها. يسعى هذا البحث إلى تتبع الخطابات التفسيرية الرئيسية في عصر الإمام الباقر (ع) باستخدام التقارير التفسيرية المتبقية من زمنه، بناءً على مفهوم "تفسير الباطن". في نهاية المطاف، ومن خلال تطبيق نهج تاريخ الأفكار في مجال التفسير، ستُظهر هذه الدراسة أنه في أوائل القرن الثاني الهجري يُمكن تتبع آثار خطابين رئيسيين في التفسير بين الإماميين. أنصار الخطاب الأول - الذي نُشير إليه هنا بخطاب "الظاهر/الباطن" - كانوا أساساً شخصيات مرتبطة بجماعة مفضل بن عمر الجعفي. أما أنصار الخطاب الثاني - الذي نُشير إليه هنا بخطاب "التأويل/التنزيل" - فكانوا الأغلبية من الإماميين في تلك الفترة، حيث كانوا يتبعون قراءة أوسع لمفهوم الباطن بناءً على ثنائية التنزيل/التأويل.
خلاصه ماشینی:
بالإضافة إلى ذلك، فقد استُخدمت مفاهيم «الظهر» و«البطن» في بعض العبارات المنسوبة إلى صحابة النبي مثل ابن مسعود: إن القرآن نزل علي سبعة احرف ما منها حرف إلا و له ظهر و بطن و ان علـي بـن أبـي طالب عنده منه علم الظاهر و الباطن و المراد من بطن القرآن تأويله کما قال : و لا يعلـم تأويله إلا الله و الراسخون فـي العلـم (انظر: ثعالبي، ١٤١٨: ج١، ٥٣؛ سيوطي، ١٤١٦: ج٤، ٢٣٣).
إن مثل هذه المحادثات المنقولة عن عصر الإمام الباقر (ع) يمكن أن تكون دليلاً على أن ذلك الحديث النبوي ـ كما أُشير سابقاً ـ كان في الواقع أساس تشكل خطاب «الظاهر/الباطن» في تلك الفترة، وفي عصر الإمام الباقر (ع) أصبحت هذه التقارير تمثل النواة الأصلية لخطاب «ظهر/بطن» القرآن 12 وقد استقرت.
وفي الواقع، بالإضافة إلى الاعتراف بالهوية المزدوجة للقرآن، فإن تفسيرهم لهذه الهوية الثانية أو الباطن هو شيء يمكن تطبيقه أولاً على عصر نزول القرآن وحتى بعد ذلك، وثانياً أن مصاديق هذا التطبيق، على الأقل في عصر الإمام الباقر (ع)، تنحصر بشكل أساسي في الحالات التي تكون إما في تقابل مع خطاب أهل البيت (ع) أو متوافقة معه أو هي أنفسهم.
وبالدراسة الدقيقة لهذه التقارير الأربعة حول ثنائية باطن/ظاهر في أوائل القرن الثاني الهجري في عصر الإمام الباقر (ع)، يظهر أنه إلى جانب قراءة طيف مفضل لهذا المفهوم، كانت هناك قراءة مختلفة ومنافسة في الوقت ذاته.
يبدو أن مجرد نقل مثل هذه التقارير كان سيؤدي إلى تعميم مفهوم الظاهر/الباطن وإخراجه من الدائرة المحدودة التي يستهدفها طيف مفضل ـ أي فقط أهل البيت (ع) وأعدائهم ـ.