چکیده:
الإنسان في أصل تكوينه وذاته، بفضل امتلاكه للروح والعقل الإلهي، هو كائن صاحب كرامة واختيار، وهذه الكرامة والحرية هي عطاء إلهي مفروض ومسلم به لجميع البشر في العالم، من أي عرق أو لون، بشكل متساوٍ. وأي نوع من التمييز القائم على القومية، العرق، اللون، البشرة، المال، الثروة، والمكانات الاجتماعية، العائلية، الإثنية وما شابه ذلك، ممنوع ويتعارض مع الكرامة الذاتية للجنس البشري. انتهى هذا المقال باستخدام المنهج الوصفي التحليلي بهدف دراسة وتحليل نسبة الكرامة بالحرية في فكر الإسلام والليبرالية، ويسعى للإجابة على هذا السؤال المهم: ما هو الفرق بين مذهب الإسلام ونظرة الليبرالية للكرامة وعلاقتها بالحرية؟ تشير نتائج البحث إلى أن الليبرالية، بتأكيدها على الكرامة الذاتية والحرية المطلقة للإنسان، لم ترفض أي سلوك أو فعل يحمل تقييداً أو حداً، وهاتان الصفتان (الكرامة والحرية) لا يمكن فصلهما عن الإنسان أبداً وفي أي حالة، حتى لو ارتكب أكبر الجرائم. بناءً على ذلك، فإن كرامته مطلقة وهو حر في اختيار أي شيء، وأي فعل يصدر عنه لا يمكن أن يسقط عنه كرامته الذاتية. إن النزعة الإنسانية، والعقل الذاتي، والحرية المطلقة هي من أهم أسس الكرامة الذاتية في الفكر الليبرالي. في المقابل، فإن المذهب الوحياني في الإسلام، بالإضافة إلى بيان الكرامة الذاتية للإنسان، قد أولى اهتماماً أيضاً للكرامة القيمية وحريته المسؤولة؛ من حيث أن الإنسان بموجب عمله وجهده يكتسب هذه المرتبة من الكرامة ويوفر لنفسه النمو والسمو. وتستند هذه الكرامة إلى أسس أهمها: كونه مسجوداً له من قبل الملائكة، خلافة الله، الأمانة، العلم الخاص الممنوح من الله، تسخير الموجودات، كونه أشرف المخلوقات، امتلاك الحرية والاختيار، التقوى، العقل والفطرة الإلهية.
خلاصه ماشینی:
انتهى هذا المقال باستخدام المنهج الوصفي التحليلي بهدف دراسة وتحليل نسبة الكرامة بالحرية في فكرين هما الإسلام والليبرالية، وهو يسعى للإجابة على هذا السؤال المهم: ما هو الفرق بين مدرسة الإسلام ونظرة الليبرالية للكرامة ونسبتها إلى الحرية؟ تشير نتائج البحث إلى أن الليبرالية، بتأكيدها على الكرامة الذاتية والحرية المطلقة للإنسان، لم تتقبل أي سلوك أو عمل يحمل تحديداً أو تقييداً، وهاتان الصفتان (الكرامة والحرية) لا يمكن فصلهما عن الإنسان أبداً وفي أي حالة كانت؛ حتى لو ارتكب أكبر الجرائم.
لقد خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا؛ (وهذا ليس معياراً للامتياز) بل إن أكرمكم عند الله أتقاكم؛ إن الله عليم خبير!» تُذكّر الفقرة الاستهلالية من الآية الكريمة بالكرامة الذاتية ونقطة الاشتراك بين بني البشر، وتأتي تالية لذلك لتلفت الانتباه إلى هذه الحقيقة، وهي أن الجميع قد وطئوا ساحة الوجود من أب وأم مشتركين هما آدم وحواء، وفي هذا المسار لا يوجد فرق بين الألوان والأعراق المختلفة، وإنما الاختلافات الموجودة هي لتسهيل الأمور والتعارف والتعرف على بعضهم البعض والتفاعل والتعاون بين أبناء آدم (طباطبائي، 1422ق، ج 18، ص 330)؛ ولكن في التتمة وفي الجزء الأخير من الآية، طُرح نوع آخر من الكرامة يُنال بفضل التقوى والورع والسعي في تزكية النفس والتقرب الإلهي.
ب) مسجود الملائكة من أسس الكرامة ومن علامات القيمة الوجودية للإنسان في النصوص الدينية، ولا سيما في القرآن الشريف، سجود الملائكة للإنسان، وهذا يختلف اختلافاً جوهرياً مع الفكر الليبرالي الذي يبحث عن الإنسان في هالة من الشهوة والحرية المطلقة.