چکیده:
مع وجود النهج العقلاني لزيدية اليمن، في بداية القرن الخامس الهجري قمري، نشأت حركة ذات طبيعة غالية بينهم. هذه الحركة التي نشأت بعد مقتل أحد أئمة زيدية اليمن، حسين بن قاسم العياني، وارتكزت حول الغيبة وطرح المعتقدات غير المألوفة والمبالغة تجاهه، اشتهرت بـ"الحسينية". وعلى الرغم من أن دعاوى حسين بن قاسم العياني لم تكن بلا تأثير في نشأة هذه الحركة، إلا أن الدور الأساسي يجب أن يُعزى إلى خلفائه وأتباعه. كان الحفاظ على السلطة السياسية في عائلة العياني، والوقوف ضد معارضي الزيدية، والحفاظ على العلاقات مع بعض الحلفاء السياسيين من أهم دوافع طرح غيبة حسين بن قاسم والمبالغة بشأنه. وفي الوقت ذاته، كانت هناك ميول غالية بين بعض القبائل اليمنية التي شكلت بيئة مناسبة من الناحية الفكرية لنشأة هذه الحركة.
خلاصه ماشینی:
فقد اعتبر بعضهم أن ادعاءات حسين بن قاسم كانت منشأ لظهور النهج الغالي (المتطرف) بين زيدية اليمن، بينما رأى آخرون أن منشأها هو أتباع ومنتسبو حسين بن قاسم وسلوكهم، وهو ما سيتم توضيحه في تتمة هذا المقال بعد فحص التقارير المختلفة للأسباب والعوامل التي أدت إلى تشكل هذه الفرقة.
كما أن وصية ذي الشرفين محمد بن جعفر بن قاسم بن علي عياني (القرن الخامس الهجري)، وهو ابن أخت حسين بن قاسم، والتي ورد نصها بالتفصيل في "سيرة أميرين جليلين"، تبين أن حسين بن قاسم كان لديه سلسلة من الأقوال والمعتقدات والادعاءات التي كانت جميعها محل تأييد واتباع من وجهة نظره (ربعي، ١٤١٣: ١٦٩)، وكان من المفترض عادةً أن تكون مكتوبة في مكان ما.
قيل سابقاً إن موضوع مهدوية حسين بن قاسم طُرح في زمنه، وفي الواقع كان منشؤه هو حسين بن قاسم نفسه، ولكن من بين المعتقدات المهمة الأخرى للحسينية التي لعبت دوراً هاماً في تشكيل هذه الفرقة، هو الاعتقاد بغيبة حسين بن قاسم، والتي يجب أن نرى متى وكيف جرت على الألسنة؟ بناءً على بعض التقارير، فإن موضوع غيبة حسين بن قاسم بعد مقتله طُرح لأول مرة من قبل شخص يدعى «مدرك بن إسماعيل» (القرن الخامس الهجري).
(76 :1413 السياقات الفكرية كما أشير سابقاً، فإن طرح مسألة غيبة حسين بن قاسم وتشكّل فرقة الحسينية كان له أسباب سياسية أكثر من أي شيء آخر، ولكن النقطة المسلم بها هي أن قبول والميل إلى الفكر الغالي من قبل مجموعة من اليمنيين في هذه الفترة، يمكن أن يكون ناتجاً عن ظروف مواتية، بما في ذلك وجود فكر الغلو بين بعض القبائل، والتأثيرات الفكرية لبعض الفرق، وكذلك فقدان السلطة الفكرية للمعتزلة في ذلك الوقت.