چکیده:
أصل الديالكتيك بين النور والظلام هو أحد ميزات الحكمة المغانية التي انتقلت إلى العصر الإسلامي بسبب استمرارية الروحانية الإيرانية. يُطرح المبدآن المعنويان سپنتهمنيو و انگرهمنيو في تعاليم الزوروانية لدى بعض العرفاء الإسلاميين مثل منصور الحلاج وعين القضاء الهمداني، بأسماء أحمد (صلى الله عليه وسلم) وإبليس، ويُعتبران على التوالي أصل الهداية والضلالة. بفضل فلسفة الإشراق للسهروردي، يظهر سر الحقيقة التوحيدية لأصل الديالكتيك بين النور والظلام من الخفاء، وعن طريق البراهين التي يقدمها في نظامه النوري حول صدور الكثرة من الواحد وصدور الشر من الخير المطلق، يتجلى سر أقوال العرفاء الوجوديين لنا. أحد الحكماء والفلاسفة الشرقيين الذين قدموا رأيًا خاصًا حول إبليس ووجود النور والظلام في أعمالهم كان أفضل الدين الكاشاني، الفيلسوف الحكيم من القرن السادس والسابع الهجري. لقد خصص في رسالته جاوداننامه ثلاثة فصول لإبليس وماهيته، ومن خلال دقة عباراته يمكن سماع طنين وجهة نظر المغانية؛ خصوصًا أن فلسفته المعتمدة على الوعي، مثل حكمة الإشراق، مبنية على الديالكتيك بين النور والظلام، ويشير إلى الإدراك والوعي بـ "الضياء" و"الظهور"، وإلى الجهل وعدم الخبر بـ "الظلمة" و"الخفاء". في هذه المقالة، وباستخدام حكمة الإشراق للسهروردي، تم بحث آراء بابا أفضل حول الظلمة والسواد ومظهرها إبليس، وتم شرح وجهة نظره بشواهد من تعاليم الزوروانية في النصوص القديمة وكذلك آراء عين القضاء الهمداني.
خلاصه ماشینی:
لقد تحدث عرفاء مثل منصور الحلاج بطريقة رمزية، وآخرون مثل عين القضاة الهمداني بالتفصيل، عن مرافقة النور الأسود والأبيض، وعن كونهما قرينين ولازمين ومتلازمين؛ وهي أقوال لم تكن أحياناً مستساغة لدى بعض العرفاء والحكماء (أو حتى بعض الباحثين اليوم)، واتهموهم بـ «تمجيد إبليس»؛ إلا أن ظهور الشيخ الإشراقي سهروردي وجهوده في إحياء الحكمة الخسروانية كانت نوراً كشف عن خفاء حقائق كلمات الحلاج وعين القضاة؛ لأن سهروردي، من خلال طرح النظام النوري في فلسفته واستخدام البرهان لإثبات صدور الظلمة عن نور الأنوار، يوضح الحقيقة التوحيدية للوجود المتلازم للنور والظلمة.
فقد خصص أفضل الدين في رسالة «جاودان نامه» ثلاثة فصول لإبليس وماهيته، حيث يمكن من خلال التدقيق في عباراته سماع صدى رؤية مغاني عين القضاة؛ ولا سيما أن فلسفته القائمة على الوعي، مثل حكمة الإشراق، مبنية على جدلية النور والظلمة، وهو يتحدث عن الإدراك والوعي برمز «الإنارة» و«الظهور»، وعن عدم الوعي والجهل برمز «العتمة» و«الخفاء».
من وجهة نظر أفضل، توجد النفس في مرتبة أدنى من العقل، وهي مضيئة بذاتها وحية، وتضيء الجسم المظلم والظلماني أيضاً؛ وبتعبير سهروردي هي «ظاهرٌ لنفسه ومظهرٌ لغيره»، ومن هنا فهي مبدأ وسبب الجسم المظلم، لأنه كما سمعنا سابقاً على لسان أفضل فإن العتمة لا يمكن أن تكون سبباً أو علة للضياء: «النفس هي مضوئة وجود الجسم، وكل ما يضيء وجوده منها يكون من جهتها أشد إضاءة، إذ لا يظهر الشيء ولا يضيء إلا بما هو أكشف منه» (المصدر نفسه: 28).