چکیده:
على الرغم من أن دراسة مسيرة المسعودي التأريخية لا تقتصر على كتاب التنبیه والإشراف، إلا أنه يمكن القول إنه يضم الهيكل الأساسي لتأريخه. يُعد المسعودي مؤرخاً بارزاً في القرنين الثالث والرابع الهجري، ويُعتبر أحد مؤسسي التأريخ التحليلي والعقلي، حيث طبق من خلال تأليف أعماله رؤية خاصة في التأريخ التحليلي قائمة على العقل. كتاب التنبیه والإشراف للمسعودي هو أحد الكتب العامة في منتصف القرن الرابع الهجري، والذي رغم اختصاره وبساطته، يقدم حجماً واسعاً من المعلومات التاريخية والجغرافية والفلسفية للقارئ. الموضوع الرئيسي لهذا البحث هو تحديد مصادر المعلومات التاريخية للمسعودي في التنبیه والإشراف. إن استخدام نصوص مثل المصادر اليونانية والعربية والمسيحية واليهودية وحتى الهندية، مما يشير إلى جهد لإثراء المحتوى بأفضل شكل ممكن، بالإضافة إلى استخدام المعرفة الجغرافية والاستعانة بمنهج الملاحظة والمناظرة المهم والفعال ودمجه مع العقلية العقلانية والاستدلالية، هي من المحاور الرئيسية للمصادر والأساليب التي استخدمها المسعودي في اكتساب الأخبار والمعرفة التاريخية لكتابة التاريخ، مما جعله وريثاً لتقليد التأريخ التحليلي.
خلاصه ماشینی:
لكن النقطة التحليلية المهمة في باب مصادر تدوين التاريخ لمسعودي هي أن بعض هذه الآثار والمصادر قد استُخدمت بشكل مباشر وصريح في كتاب التنبیه والاشراف، وبعض تلك المصادر استُخدمت بشكل غير مباشر ولكن بوضوح في الكتاب المذكور، مما يدل على إلمامه بهذه المصادر؛ وبناءً عليه، يجب القول بلا شك إن مسعودياً كان على دراية بالنصوص المقدسة الدينية وغير الدينية للإيرانيين قبل الإسلام، والعهد القديم، وكتب مثل وداها وسند هند، وكان مطلعاً بل ومتمكناً من آثار المفكرين اليونانيين مثل بطليموس وأرسطو وغيرهم، ولديه إشارات كثيرة إلى محتوى هذه الآثار.
أما من مزايا هذا الكتاب، فهي الاعتماد على مصادر مهمة وقديمة، والتي كان أهمها: ١- المصادر اليونانية مثل كتاب المجسطي لبطليموس، وكتاب المقالات الأربع وكتاب التغيرات الجوية لبطليموس كلوذي، وكتاب جغرافيا مارينوس، وسياسة مدينة لأرسطو؛ ٢- المصادر الإيرانية قبل الإسلام مثل كتاب عهد اردشير، ورسالة تنسر موبد اردشير، وكهنامه ٣- المصادر العربية - مجلة علمية - بحثية النظرة التاريخية وتدوين التاريخ جامعة الزهراء (س) / ١٤٥ يذكر ابن خلدون، مع الإشارة إلى هذا الموضوع، آثار مسعودي كمصدر يعتمد عليه الكثير من المؤرخين في الأخبار (ابن خلدون، ١٣٧٥: ١/ ٥٩).
مجلة علمية - بحثية في النظرة التاريخية وتدوين التاريخ بجامعة الزهراء (س) / ١٣٧ ترغيباً، قد استُخدمت أيضاً من قبل مسعودي في كتاب التنبيه، وقد ذُكرت منها أجزاء عند بيان بعض ولايات الروم، وكذلك رسالة أخرى من أرسطاطاليس إلى إسكندر، المعروفة برسالة بيت الذهب، فقد استُخدم جزء منها في التنبيه (المرجع نفسه: ١٨٢).