چکیده:
في المقال التالي، نقوم بفحص تيار الإرجاء في العصر الأموي من منظور خطابي، وذلك بهدف معالجة التناقضات الموجودة في مجموعة توجهاته ومناهجه. وكما سنبين، فإنه على الرغم من أن خطاب الإرجاء كان له نواة أو مركز ثابت، إلا أن بدايته وكذلك معانيه ودلالاته كانت مختلفة في العراق، وفراوارود/خراسان، والشام. لقد تضمن هذا الخطاب بشكل أساسي رؤية خاصة حول الإيمان وعلاقته بالعمل، وإلى جانب ذلك، اتبع عدة مبادئ سياسية. في هذا البحث، تم التركيز بشكل خاص على السياقات الاجتماعية والسياسية المختلفة لتشكل خطاب الإرجاء. وما يتم التأكيد عليه في هذا البحث هو كيف أدت السياقات السياسية والاجتماعية المتنوعة في فراوارود/خراسان، والعراق، والشام إلى ظهور نظرة متماثلة تقريبًا حول الإيمان، مما تسبب في ظهور مواقف سياسية مختلفة، بما في ذلك المواقف تجاه الدولة الأموية. كما سنوضح أن الحكم والموقف السياسي تجاه الحكم الأموي، وكذلك إرادة هذه الدولة، رغم أهمية العلاقات بين الأمويين والمرجئة، لم تلعب دورًا حاسمًا وحصريًا في تشكيل خطاب الإرجاء.
خلاصه ماشینی:
والأهم من ذلك هو السؤال الذي وجد إجابات متنوعة في المصادر القديمة وحتى في الأبحاث الحديثة: هل كان المرجئة معارضين للأمويين أم مبررين لسلطتهم؟ ويمكن إضافة صعوبة أخرى وهي: ما هي العلاقة بين التوجه السياسي للمرجئة، الذي يبدو راديكالياً بدليل حركاتهم المناهضة للأمويين، وبين رؤيتهم الحذرة حول الإيمان؟ ولحل هذه الصعوبات، يجب اعتبار الإرجاء خطاباً تشكلت مجموعة مقولاته الأساسية في نطاقات جغرافية وبيئات سياسية واجتماعية ومذهبية متباينة، على يد أشخاص تشكل نظامهم الفكري دون روابط متينة فيما بينهم.
ومع ذلك، يمكن التمييز بين مرحلتين في الصراعات النظرية حول الإيمان والكفر: الإرجاء الأول في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، والذي استند -بالنظر إلى سلوك الصحابة في الفتنة- بشكل أساسي إلى الامتناع عن الحكم في كفر وإيمان الأفراد بسبب ارتكاب المعاصي، وتأجيل ذلك إلى يوم القيامة؛ بينما في القرن الثاني، برز توجه إرجائي أولاً في خراسان ثم بقيادة أبي حنيفة في العراق، يدفع نحو تعريف للإيمان لا يُعد فيه "العمل" جزءاً ضرورياً منه.
وقد دعا عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، ويزيد بن مهلب،٢ وحارث بن سريج ٣ في انتفاضاتهم إلى هذه الأصول، وإلى جانب ذلك، يمكن رؤية علامات هذا التوجه أيضاً في أفكار غيلان الدمشقي وجهم بن صفوان الذين كانت توجهاتهم السياسية قريبة على الأقل من المرجئة.
انظر: ابن سعد (١٣٧٤)، المرجع نفسه، ج٦، ص ١٧؛ أحمد بن يحيى البلاذري (١٣٩٧ق)، المرجع نفسه، ج٣، ص ص ٢٧٠-٢٧١؛ الذهبي (١٤١٣ق / ١٩٩٣م)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، ج٦، بيروت: دار الكتاب العربي، ص ص ٣٣٢-٣٣٤؛ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر عسقلاني (١٣٢٥ق)، تهذيب التهذيب، ج٢، حيدر آباد دكن، ص ص ٣٢٠-٣٢١؛ وللحصول على النص الكامل لهذه الرسالة بناءً على النسخة المنشورة من قبل فان إس انظر: رسول جعفريان (١٣٨٠)، مقالات تاريخي، قم: دليل ما، الدفتر العاشر، ص ص ٣٣-٣٤.