چکیده:
يرى معظم الفقهاء أن الأصل الأولي هو عدم احترام دم الكافر. ومن وجهة نظرهم، إذا لم يكن الكافر ذمياً، فهو حربي، وفي حال عدم كونه معاهداً أو مستأمناً، فإن دمه مهدور، حتى وإن كان محايداً. يسعى البحث الحالي، من خلال إعادة قراءة الأدلة القرآنية، إلى توضيح الرؤية القرآنية العامة في هذا الشأن عبر استعراض وجهتي نظر مشهورتين وغير مشهورتين. وفي هذا السياق، يتم أولاً توضيح الدلالة الأولية للآيات بالنظر إلى سياقها والتأمل في كونها حقيقية أم خارجية. ثم من خلال تبيين العلاقة بين هاتين المجموعتين من الآيات، يتم استنتاج أن الرأي الصحيح هو احترام دم الكافر المحايد.
خلاصه ماشینی:
ومن الجدير بالذكر أنه في هذا البحث، لن يتم طرح الآيات التي استُخدمت فيها عناوين مثل «قاتلوا» و«جاهدوا»؛ لأن «قتال» مصدر باب مفاعلة ويعني قتل الشخص الذي ينوي قتل الطرف الآخر (طوسي، بلا تاريخ: 2/143؛ طبرسي، 1372: 2/509)، ونظراً لأن موضوع البحث الحالي هو بحث احترام حياة الكافر المحايد الذي ليس لديه إرادة للعمل ضد المسلمين ولم ينتهك أصل الحياد عملياً، فإن هذه الآيات ليس لها علاقة بمسألة هذا البحث والاستناد إليها ليس صحيحاً (طيب، 1378: 12/498).
ثم أعلن الله جواز القتال الابتدائي مع الكفار والمشركين في غير الأشهر الحرم، وفي النهاية، من خلال الآية محل البحث، حكم بنسخ جميع الآيات السابقة، وفي حال عدم اعتقاد الكفار باحترام الأشهر الحرم ومنطقة الحرم، سمح للمسلمين بأن يجاهدوا معهم حتى في هذه الأيام وفي هذا المكان (علامه حلی، بلا تاريخ: 9/15).
بررسی الرأي المشهور من وجهة نظر البحث الحالي، على الرغم من أن كلمة «المشرکین» في الظاهر هي جمع محلي بالألف واللام، إلا أنه بالتأمل في الآيات الأولى من سورة التوبة والالتفات إلى القرائن الموجودة في هذه الآيات، يتضح أن المقصود بالمشركين هم خصوص عباد الأصنام الذين كان بينهم وبين النبي عهد وميثاق ولم يلتزموا بعهدهم.
ثم من خلال تقديم بحث قصير حول معنى "مشرك" في الثقافة القرآنية وتبيان أنه في حال عدم وجود قرينة خاصة، فإن عنوان "مشرك" ينصرف إلى من يعتنق "الشرك" كدين، وفي النهاية، ومع مراعاة سياق الآيات وتحديد المشركين الذين أُمِر المسلمون بقتلهم، سيتم استنتاج أن الآية الشريفة تنظر إلى واقعة خاصة، وأن جعل الحكم فيها هو من قبيل "القضايا الخارجية" اصطلاحاً.