چکیده:
إن الإهانة للمقدسات الدينية في النظام القانوني الإيراني قد تم تجريمها من قبل المشرع في قانون المطبوعات (المادة ٢٦) وقانون العقوبات الإسلامي في قسم التعزيرات (المادة ٥١٣)، ومؤخراً بشكل أخص في المادتين ٢٦٢ و٢٦٣ (المقررة بتاريخ ١٣٩٢/٢/١) من نفس القانون. إن المثالين «القذف» و«السب» لسب نبي الإسلام (ص) يشيران إلى كل قول أو كتابة تتضمن انتقاصاً وإضعافاً للمكانة المعنوية لنبي الإسلام المكرم (ص) في المجتمع الإسلامي أو في المجتمعات الأخرى؛ بحيث يختل النظام والانتظام الحاكم على المجتمع الإسلامي من ناحية المقدسات والمحترمات الدينية، وتتضرر الأمنية الدينية والنفسية للمسلمين والمعتقدين بعصمة وعلو مكانة النبي (ص). مثل هذا التدقيق والتبيين لمفهوم المقدسات الدينية مع الإشارة إلى أمثلتها الجليلة، وبالنظر إلى رؤية الإمام الخميني (ره) ـ الذي يعتبر أن تحقيق وتعزيز الأمن القومي مرهون بالتدين والروحانية وسيادة القيم الدينية في المجال العام للمجتمع الإسلامي (جانب إيجابي)، وأيضاً مع مراعاة الرؤية النظرية لمقام ولي الأمر (دام ظلّه) الذي يسعى الأعداء من خلال الهجوم على المقدسات الإسلامية (الدينية)، وخاصة الإهانة للمقام السامي للنبي الأكرم (ص)، إلى إضعاف وإخماد المشاعر الدينية للأجيال الشابة في العالم الإسلامي (وبالأحرى في هوية المجتمع الديني الإيراني) (جانب سلبي) ـ يمكن أن يشكل دعامة نظرية وإطاراً مفاهيمياً، سواء من منظور الفقه الجنائي الإسلامي والتجريم الداخلي للمشرع الإيراني، أو من المنظور الخارجي والدولي، وذلك من خلال الدقة في استراتيجية أعداء الثورة الإسلامية في الإهانة المنهجية والمتسلسلة لمعتقدات ومقدسات المسلمين الدينية.
خلاصه ماشینی:
إن مثل هذا التدقيق والتبيين لمفهوم المقدسات الدينية مع الإشارة إلى مصاديق تعظيمها، وبالنظر إلى رؤية حضرت الإمام الخميني (ره) ـ الذي يعد تحقيق وتعزيز الأمن القومي مرهوناً بالتدين والنزعة الروحية وسيادة القيم الدينية في المجال العام للمجتمع الإسلامي (جانب إيجابي)، وأيضاً مع مراعاة البيان النظري لرؤية مقام معظم القيادة (دام ظلّه) الذي يسعى الأعداء من خلال الهجوم على المقدسات الإسلامية (الدينية) وخاصة الإهانة للمقام السامي للنبي الأكرم (ص) إلى إضعاف وإخماد المشاعر الدينية للأجيال الشابة في العالم الإسلامي (وفي المقام الأول في هوية المجتمع الديني الإيراني) (جانب سلبي) ـ يمكن أن يجد سنداً نظرياً وإطاراً مفاهيمياً، سواء من ناحية الفقه الجنائي الإسلامي والتجريم الداخلي للمشرع الإيراني، أو من الناحية الخارجية والدولية، وذلك من خلال الدقة في استراتيجية أعداء الثورة الإسلامية في الإهانة الممنهجة والمتسلسلة للمعتقدات والمقدسات الدينية للمسلمين.
من ناحية أخرى، فإن فقهاء القانون الجنائي (انظر: گرجي، ١٣٨٥: ٥٨؛ گلدوزيان، ١٣٨٦: ٦١٣؛ ميرمحمد صادقي، ١٣٨٧: ٤١٧-٤١٨؛ آقايي نيا، ١٣٨٩: ٦٤؛ ولايي، ١٣٩١: ٢٠٤) تبعاً للمنهج الغالب للفقهاء والمفكرين الشيعة، قد اكتفوا ببيان مصاديق الإهانة للمقدسات الإسلامية، وهو أمر يمكن إرجاعه ِ إلى عدم وجود تعريف واضح من قبل المشرع الجنائي الإيراني؛ إذ إن المادة الوحيدة التي يمكن الاستناد إليها في هذا الصدد هي «القانون الاستفساري فيما يتعلق بكلمات الإهانة، أو التوهين، أو انتهاك الحرمة»؛ وإن كان مصطلح «المقدسات الإسلامية» نفسه ـ في تحليل دقيق ـ ينطوي على غموض دلالي؛ ومن هنا فإن استخدام مصطلح «الإهانة التي تمس أساس دين الإسلام وأصول أحكامه والمقام المقدس للأنبياء والأئمة الأطهار (ع)» يعد إلى حد ما، عند قياسه بالمصطلح المذكور، واضحاً ويحمل معنىً مناسباً للقواعد والأصول المقررة في الشريعة الإسلامية وكذلك النصوص الفقهية الشيعية.