چکیده:
على مر السنين، كان علم الجريمة في تحول مستمر. وقد اتجهت هذه التحولات أحياناً نحو تقليل أو إلغاء تدخل النظام الجنائي، وفي المقابل، زيادة التدخل من خلال الإجراءات غير الجنائية بواسطة المراجع غير الرسمية والشعبية. هذا النهج، الذي تعود أفكاره إلى تعاليم المدارس التحقيقية والدفاع الاجتماعي في قانون العقوبات، يفكر في الآليات الإصلاحية والمدنية ويعتبر اللجوء إلى العقوبة محكوماً بالفشل. مع تشكل النزعات الحقوقية والتركيز على حريات وحقوق الأفراد، واجه النظام الجنائي معارضة بسبب تقييده لحرية الأفراد وإلحاقه الضرر بالكرامة الإنسانية من خلال تطبيق العقوبات. كما أن النظام الجنائي لم يكن ناجحاً في كبح الظاهرة الإجرامية، حيث شهد نمو الجرائم والمجرمين دائماً إحصائيات عالية. وبالنظر إلى عدم فعالية عقوبة الحبس (خاصة الحبس قصير المدى)، وفي إصلاح وتأهيل السجناء وضعف تأثير ذلك في منع تكرار الجريمة، بالإضافة إلى تدمير بيئة السجن، والتكلفة الاقتصادية للسجون، والمشاكل الصحية والنفسية الموجودة فيها، يبدو التنبؤ ببرامج بديلة للحبس أمراً ضرورياً ومفيداً. وبناءً على ذلك، يقوم صانعو السياسات الجنائية في إيران اليوم، في إطار إلغاء العقوبات السالبة للحرية ومنع الاستخدام المفرط لعقوبة الحبس، بصياغة برامج في قانون العقوبات الإسلامي الصادر عام 1392. بالنظر إلى المناقشات المذكورة، طرح البحث الحالي الفرضية التالية: توجد علاقة مباشرة بين مستوى وصمة الانحراف الناجمة عن بيئة السجن وعدم التنشئة الاجتماعية للسجناء وبين تكرار الجريمة. وفي توضيح الفرضية المذكورة، يمكن طرح النتائج التالية: تظهر الأبحاث الميدانية أنه كلما قلت مستوى الخدمات التي تقدمها مراكز الرعاية بعد الخروج من السجن، زاد تكرار الجريمة لدى الأفراد.
خلاصه ماشینی:
ولكن هناك أشخاص يعارضون عقوبة الحبس، ولا يرونها فعالة فحسب، بل يعتقدون ويؤمنون بأن الكثير من الجناة يرتكبون الجرائم مرة أخرى بعد إطلاق سراحهم ويتحولون إلى مجرمين محترفين؛ وبناءً على ذلك، ومن أجل حل هذه المعضلة، اقترحوا على المشرع استبدال العقوبات التي يكون أثرها في إصلاح المجرم أكبر من عقوبة الحبس، وفي الوقت نفسه تحمل عبئاً مالياً أقل على الدول بالنسبة للسجون، وتعتبر من أمثلة العقوبات الحديثة.
المبحث الأول: سياق التوجه نحو إلغاء العقوبات السالبة للحرية في نظام العدالة الجنائية السجن الذي كان تأسيسه يوماً ما مصدراً لفخر الحكام وعلماء الإجرام، أصبح اليوم بسبب فشله في أداء رسالته، من حيث زيادة سلوك السجناء أو تضخم التعداد الجنائي، والتبني الثقافي الخاطئ للسجناء من هذه البيئة، وفي النهاية عدم جدوى هذه العقوبة في النظام الجزائي للدول، قد تحول إلى أزمة؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن جزءاً من التعداد الجنائي يشكلونه العائدون للجريمة (ارتكاب جريمة جديدة تستوجب الحبس، من قبل السجين بعد إطلاق سراحه من السجن).
وفي الرد على هذه الشبهات، يجب الإقرار بأن سياسة إلغاء السجن أو تقليل استخدام عقوبة الحبس لا تعني أبداً التستر على الجريمة أو إطلاق سراح المجرمين العامين والخطرين للتعدي على حقوق المواطنين، ولن تكون كذلك؛ بل تهدف هذه السياسة إلى اختيار أفضل الأساليب التي تحقق أعلى مستويات الكفاءة والفعالية لهذه الفئة من الأفراد، مع العمل على التثقيف والإعلام وتنوير الرأي العام في المجتمع.
بناءً على ذلك، فإن أحد الحلول لتحقيق النجاح في الإصلاح والتربية والوقاية من تكرار الجريمة هو تهيئة الظروف اللازمة والضرورية لمنع وصم المجرمين من خلال حلول مثل "إلغاء العقوبات السالبة للحرية" عبر إصلاح القوانين التي تركز على الحبس، خاصة في الجرائم البسيطة.