چکیده:
لقد أُجريت أبحاث عديدة حول مفهوم البلاغة، والنقد الأدبي، وكذلك نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني، ولكن هناك دراسات قليلة قارنت المفاهيم البلاغية للجرجاني مع مفكرين آخرين، وخاصة المفكرين الغربيين. الهدف من هذا البحث هو مقارنة البلاغة من وجهة نظر الجرجاني مع آراء ونظريات اثنين من أشهر المفكرين البلاغيين في الغرب في العصر الحديث، وهما الأمريكي بيرك والروسي باختين. تمت دراسة أفكار هؤلاء المفكرين باستخدام المصادر المحلية والأجنبية وفحصها بشكل مقارن، وتوضيح نقاط التشابه والاختلاف بينهم. وفي النهاية، تبين أن التحولات التي طرأت على البلاغة في الغرب وأدت إلى ظهور عصر البلاغة الحديثة، لها قواسم مشتركة كثيرة مع أفكار الجرجاني التي عبر عنها قبل قرون.
خلاصه ماشینی:
تعود نظرية جماليات البنى النحوية في النقد الأدبي إلى القرن الخامس الميلادي، عندما وضع عبد القاهر الجرجاني نظريته بناءً على علم المعاني في كتاب دلائل الإعجاز.
بل يمكن القول إن القواعد لها جانب تعليمي أكثر ونستخدمها بشكل واعٍ (مثل قواعد اللغات الأجنبية)، في حين أن البلاغة ملكة، أي يجب أن تكون متجذرة في النفس؛ ومن هذا المنطلق، قيل في الفصاحة والبلاغة إن المتكلم الفصيح والبليغ قادر ذاتياً ولا شعورياً على أداء الكلام الفصيح والبليغ.
وبالمثل، يمكن القول إن القواعد في النحو تتعلق بالبناء والتركيب من الناحية اللفظية، أما في المعاني، فالبحث ينظر إلى المعنى، ويمكن اعتبار المعاني من الناحية المعنوية بحثاً في المسائل النحوية، كما كان عبد القاهر الجرجاني يسمي البلاغة "علم معاني النحو"» (شمیسا، بيان ومعاني، 117).
كما يرى جلال الدين همائي أن علم المعاني مرهون بالمعرفة بتركيب أنواع الكلام، ويشرع في تبيان المعاني من خلال تقديم أمثلة، يبدو أنها مستمدة من التحول الذي أحدثه عبد القاهر الجرجاني في تعريف هذا العلم: «علم المعاني هو فن يُعرف من خلاله أحوال اللفظ من حيث مطابقتها لمقتضى الحال.
لقد تناول سيد قاسم وهادي تبيان الفروق بين علمي البيان والمعاني من وجهة نظر عبد القاهر الجرجاني، وتوصلا إلى نتيجة مفادها: «أساساً، فإن علم المعاني الذي يعد الجرجاني مؤسسه، يعتمد بشكل أكبر -مثل علم البيان- على محور الانتداب (بمعناه العام، وليس بمعناه السوسوري): فالبيان يعمل في شبكة النظم المعجمية، والمعاني تعمل في شبكة النظم النحوية؛ وبتعبير آخر، غالباً ما يؤثر علم البيان على مستوى المفردات، بينما يؤثر علم المعاني على مستوى الخطاب أو الكلام.