چکیده:
«لبس الخرقة» هو أحد الطقوس والعادات الشائعة في التصوف، والذي كان يصاحبه أحياناً آداب أخرى مثل «إلقاء الخرقة» أو «تخريق الخرقة»، و«نزع الخرقة من الرأس» و«رفع الخرقة عن الرأس»؛ «تخريق الخرقة» كان يحدث غالباً أثناء الوجد، خاصة في مراسم السماع الصوفية؛ و«نزع الخرقة من الرأس» كان يحدث أحياناً بسبب الوجد وأحياناً أخرى لإزالة الكدر بين صوفيين، أما «رفع الخرقة عن الرأس» فقد كان شائعاً لتأديب الصوفي المخطئ في الخانقاهات. ويبدو أن «حرق الخرقة» كان أيضاً من بين الآداب التي كانت مرتبطة بـ «لبس الخرقة». ورغم أنه لم يتم التوصل إلى مادة موثوقة في المصادر الأصلية للصوفية أو في الأبحاث التي أجريت في هذا المجال حتى الآن، إلا أن هذا المصطلح له انعكاس واسع نسبياً في الشعر العرفاني الفارسي، بما في ذلك أشعار عطار، وسعدي، ومولوي، وقاسم أنوار، وفخر الدين العراقي، وحافظ. في هذا المقال، تمت المحاولة من خلال مراجعة موجزة للخرقة ولبس الخرقة في الأشعار العرفانية الفارسية، تحليل ونقد «حرق الخرقة» لا سيما في أشعار عطار وحافظ.
خلاصه ماشینی:
من السهل خياطة الخرقة للمظاهر والرياء، ولكن لو كنت قادراً فبعها لله (المصدر نفسه ١٣٨١: ١٤٣) حافظ، الذي تأثر كثيراً بعطار في ذهنه ولسانه (پورنامداریان ١٣٨٢: ٣٣-٣٩)، يتحسر على أن الخرقة، التي كانت يوماً رمزاً للزهد والتدين، قد تحولت إلى ستار لتغطية العيوب الخفية: ليس لبسي للخرقة من غاية التدين، بل أنا أضع ستراً فوق مئة عيب خفي (حافظ الشيرازي ١٣٨٥: ٤١٠) وهي غطاء للرياء والسالوس والتزوير: أيها الصوفي تعال لننزع ثوب السالوس، ونمحو نقش الزيف بخط البطلان (المصدر نفسه: ٤٤٥) والله بالتأكيد يبغض مثل هذه الخرقة: الله يبغض تلك الخرقة مئة مرة، إذا كان فيها مئة صنم في كُمّها (المصدر نفسه: ٥٥٣) وبحسب اعتقاد عطار، فإن هذه الخرقة هي "خرقة الادعاء": إن خرجت من الستر وأظهرت لنا وجهك، فاحرق خرقة الادعاء لتجد نور المعنى (عطار نيشابوري ١٣٧٥: ٢) من إلقاء الخرقة إلى حرق الخرقة لقد قلنا سابقاً إن "إلقاء الخرقة" و"تمزيق الخرقة" من بين آداب وسنن الصوفية، ولا شك في هذا الكلام؛ لأن الكتب الأم للصوفية قد أشارت إلى هذه الآداب.
هذان المصطلحان في الأدب الفارسي لا سيما الأدب العرفاني، قد انعكسا بشكل كبير أيضاً: أريد أن أمزق هذا الثوب الريائي ماذا أفعل، فالحديث غير المتجانس عذاب مؤلم للروح (حافظ الشيرازي ١٣٨٥: ما دبّرنا التوبة كسرناها ٤٣٧) ومن همّ السمعة والخزي تخلصنا، مزقنا الخرقة الصوفية، وربطنا الحزام العاشق (قاسم أنوار ١٣٣٧: ١٨٩) إن مصطلح «نزع الخرقة» أو «إخراج الخرقة من الرأس» أيضاً، والذي يعد من آداب الصوفية، قد ورد ذكره مراراً في الأدب الفارسي: لينزع الشيخ من رأسي خرقة السالوس، وقد أخذني اللحية وجعلني في حالة سكر (كمال الدين إسماعيل أصفهاني ١٣٧٦: (135 ولكن في مصادر متعددة وآثار صوفية أصلية، مثل الّلمع، اورادالاحباب، صفوة التصوف، كشف المحجوب، طبقات الصوفية، رسالة قشيرية، مقامات أبوسعيد أبوالخير، أسرار التوحيد، مصباح الهداية (بالفارسية والعربية) وحتى الآثار التي تناولت سير الصوفية، مثل مناقب العارفين الأفلاكي، تذكرة الأولياء، نفحات الأنس ونظائرها، لا نجد أدنى إشارة إلى رسم حرق الخرقة.