چکیده:
لطالما شهد الحديث عن عصر الجاهلية العربية وجهات نظر وتصورات متنوعة؛ حيث يراه البعض عصراً أسوداً ومظلماً، بينما يعتبره آخرون عصراً شبه متحضر. وفي هذا السياق، يعد تحليل الأسواق العربية تأكيداً على الجانب الثاني. ويمكن البحث عن انعكاس هذا الفكر لا سيما لدى رواد هذا القول، حيث إن التجارة الواسعة في أرجاء شبه الجزيرة تعد ضماناً لصحة ذلك. والمثير للتأمل هو أن أسواق تلك الفترة كانت حقاً تعكس نشاط مجتمع بعيد عن البداوة. وفي هذا الإطار، أدرك رسول الله هذا المكان جيداً، وبحث عن جزء من ركائز الحضارة الإسلامية في هذا المكان، سواء في المجال الاقتصادي أو في الجانب الأخلاقي. تهدف هذه الدراسة إلى تحديد الأسواق العربية في عصر رسول الله، وتحليل انعكاسها في الثقافة الإسلامية، وكيفية نظرة الإسلام ثنائية الأبعاد للسوق بناءً على نظرية هيمنة السوق وباستخدام المنهج التحليلي.
خلاصه ماشینی:
ومن هذا القبيل، كانت قوافل التجار الإيرانيين تنطلق نحو المناطق العربية وخاصة اليمن تحت حماية القبائل العربية المهابة والموفرة للأمن، لكي يتواصلوا مع الحكام الإيرانيين في تلك المنطقة، وكان ذلك تقريباً في الوقت الذي يجب أن تصل فيه الضرائب من اليمن إلى بلاط خسرو الساساني.
٥ وعلى أي حال، فإن ما عُرف بعد فترة بمسار التجارة هو حركة تجار العرب الصيفية إلى الشام وغزة، وسفرهم في الشتاء إلى اليمن والحبشة و ١ ابن العبري (١٩٩٢)، تاريخ مختصر الدول، تحقيق أنطون صالحاني اليسوعي، بيروت: دار الشرق، ط ٣، ص ٥٤.
وقد أشار القرآن في الآية ١٩٨ من سورة البقرة بعبارة «بر شما ١ انظر: ابن هشام [بدون تاريخ]، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، ج ١، بيروت: دار المعرفة، ص ٥٦؛ ابن سعد (١٤١٠ق / ١٩٩٠م)، طبقات الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، ج ١، بيروت: دار الكتب العلمية، ط ١، ص ٦٢؛ ابن حبيب المرجع نفسه، ص ١٦٢؛ ابن حبيب (١٤٠٥ق / ١٩٨٥م)، المنمق في أخبار قريش، تحقيق خورشيد أحمد فاروق، بيروت: عالم الكتب، ط ١، ص ٢١٩؛ البلاذري (١٤١٧ق / ١٩٩٦م)، أنساب الأشراف، تحقيق سهيل زكار ورياض زرکلی، ج ١، بيروت: دار الفكر، ط ١، ص ٦٦.
٢. سوق «ليل»٣ كان يقام أيضاً في مكة في عصر النبي، وكان هذا السوق قريباً من مكان ميلاد النبي ٤ واستمر 5 لقرون؛ حيث دُمرت المنازل المحيطة بسوق الليل في فيضان عام ٨٤٦هـ.
١٢ سمهودي ، همان ، ج ٢، صص ٢٥٧؛ ابن شبه (١٣٦٨ش )، تاريخ المدينة المنورة ، ج ١، قم: دار الفكر، ص ٣٠٤، وكان يُسمى هذا السوق أيضاً سوق الخيل.